مع دخول طرازات حديثة من السيارات إلى سوريا عقب التحرير، وجدت ورشات الصيانة نفسها أمام واقع جديد، يتطلب التعامل مع مركبات تختلف في أنظمتها وتقنياتها عن السيارات الأقدم التي اعتاد الفنيون إصلاحها.
فبعدما كانت صيانة السيارات تعتمد بدرجة أكبر على الخبرة الميكانيكية والفحص المباشر لتحديد الأعطال، باتت الطرازات الحديثة تتطلب معرفة متخصصة بالأنظمة الإلكترونية والبرمجيات، واستخدام أجهزة فحص قادرة على قراءة بيانات السيارة وتشخيص المشكلات التي تطرأ عليها.
وخلال سنوات الثورة، أدت القيود التي فرضها النظام المخلوع على استيراد السيارات الحديثة إلى الحد من فرص الفنيين الذين بقوا داخل سوريا في التعامل مع الطرازات الجديدة، ومواكبة التطورات التقنية التي شهدتها أنظمة السيارات وأساليب صيانتها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
كل ما سبق خلق تساؤلات رافقت دخول السيارات الحديثة: هل يوجد في سوريا كوادر مؤهلة لصيانة السيارات الحديثة؟ هل يتوفر في سوريا المعدات اللازمة لإصلاح مختلف الطرازات؟
السيارات الحديثة تفرض البحث عن كوادر متخصصة
ويقول محمد حج علي صاحب شركة “كفو كار” بحلب المتخصصة في صيانة السيارات الحديثة، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، إن شركته تأسست بعد نحو أربعة أشهر من سقوط النظام، لكنها تستند إلى خبرة في المجال تمتد إلى نحو 20 عاماً، وواجهت الشركة في انطلاقتها صعوبة في العثور على فنيين مؤهلين للتعامل مع الطرازات الجديدة، ما دفعها إلى البحث عن كوادر سورية اكتسبت خبراتها في لبنان وتركيا وألمانيا.
ويشير حج علي إلى أن الفارق بين صيانة السيارات القديمة والحديثة كبير، إذ تتطلب الأخيرة معرفة أوسع بالأنظمة الكهربائية والإلكترونية، وقدرة على تشخيص الأعطال المرتبطة بها، ما دفع الشركة إلى شراء أجهزة فحص وتجهيزات متعددة للتعامل مع أكبر عدد ممكن من الطرازات التي دخلت سوريا، سواء كانت مخصصة للأسواق اليابانية أو الأميركية أو الخليجية أو الأوروبية.
ويربط نقص الكوادر المتخصصة بمحدودية فرص اكتساب الخبرة العملية في صيانة الطرازات الجديدة خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الشركة تعتمد بصورة أساسية على خبرات فنيين سوريين عملوا في الخارج، وعاد بعضهم إلى البلاد بعد سقوط النظام.
وفي تجربة أخرى، عاد السوري محمد عبد الوهاب إلى سوريا بعد سقوط النظام، وأسس مجمعاً متكاملاً لصيانة السيارات الحديثة في مدينة الدانا بريف إدلب، مستفيداً من الخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عمله في الخارج.
وكان عبد الوهاب قد بدأ العمل في صيانة السيارات قبل عام 2010، بعد دراسته في المدرسة الصناعية، قبل أن يغادر إلى تركيا ومنها إلى هولندا مع اندلاع الثورة السورية، حيث واصل تطوير مهاراته من خلال العمل والدورات التدريبية المتخصصة.













