أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، أن سوريا الجديدة تعمل على تأسيس إعلام يستند إلى المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، بعد عقود من القمع والتضليل في ظل النظام المخلوع. وذلك في كلمة أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال مناقشة البند 51 المعنون “المسائل المتصلة بالإعلام”.
وقال علبي في كلمته: “من أبرز أسباب اندلاع المظاهرات الكبرى في سوريا عام 2011 ما اتسم به إعلام النظام المخلوع حينذاك من كذب وتضليل ومحاولات لطمس الأسباب الحقيقية للمظاهرات، الأمر الذي فاقم الاحتقان الشعبي وزاد من غضب المواطنين الرافضين لطمس الحقيقة”.
وأضاف: “بعد استشهاد أكثر من 700 صحفي وإعلامي خلال سنوات الثورة السورية، في سياق محاولتهم نقل الحقيقة إلى العالم، بات لزاماً علينا أن تشكل تضحياتهم أساساً لمجال إعلامي يعكس تطلعات الشعب السوري، ولذلك تتجه سوريا الجديدة بعد التحرير نحو تأسيس إعلام يستند إلى المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، ويعمل على تجاوز ما ورثته البلاد عن النظام البائد من كذب وترهل إداري وضعف في مختلف المجالات”.
ولفت إلى أن سوريا اليوم “تؤمن بأن دور الإعلام يتمثل في نقل الحقائق لا تحويرها، ووضع الأحداث في سياقها الصحيح بعيداً عن التضليل، ومعالجة القضايا بموضوعية بعيداً عن الحملات الدعائية الموجهة، وطرح الحلول بدلاً من الاكتفاء بتسليط الضوء على المشكلات”.
وقال علبي إن سوريا أعادت هيكلة الإعلام الرسمي، وبات بإمكان السوريين اليوم متابعة إعلامهم الرسمي وهو يستضيف مختلف الاتجاهات والآراء، حتى تلك التي تختلف مع الآراء والتوجهات الحكومية، في تجسيد للحرية الإعلامية التي توجت سنوات طويلة من النضال في سبيل نقل الحقيقة كما هي، بعيداً عن التشويش أو التضليل.
إطلاق مدونة السلوك المهني للإعلام
وأشار علبي إلى إطلاق وزارة الإعلام في بداية العام الجاري مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا، المؤلفة من نحو مئة صفحة، والتي أعدتها لجنة وطنية تقنية متخصصة ومستقلة، في خطوة تأسيسية على طريق بناء إعلام وطني حر.
ولفت إلى أن المدونة، بما تمثله من التزام ومحاولة لحماية الحرية، لا تشكل بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل إطاراً للتنظيم الذاتي، كانت المؤسسات الإعلامية أول من يعتمده ويتحلى بمبادئه ومعاييره المهنية والأخلاقية.
وأوضح علبي أن سوريا سجلت أكبر تقدم في الترتيب العالمي لمؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، بعدما تقدمت 36 مركزاً لتحتل المرتبة 141، مقارنة بالمرتبة 177، موضحاً أنه لم يسبق لدولة أن تقدمت 36 مركزاً خلال عام واحد في مؤشر حرية الصحافة العالمي.
وبين أن هذا التقدم جاء بعد سنوات كانت خلالها سوريا ضمن الدول العشر الأخيرة في المؤشر في عهد النظام المخلوع، وشمل تحسناً في المؤشرات الخمسة التي يعتمدها التصنيف، مع تقدم ملحوظ في المؤشر القانوني، مشيراً إلى أن سوريا باتت على بعد نصف نقطة من الانتقال إلى المنطقة البرتقالية في التصنيف.
مواجهة خطاب الكراهية
وأشار علبي إلى أن الأكاديمية السورية للإعلام، أطلقت بالشراكة مع وزارة الإعلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حملة “الكلمة تبني” في المحافظات السورية، بهدف الحد من خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وترسيخ الممارسات المسؤولة في إنتاج المحتوى وتداوله.
وأوضح أن الحملة تسعى إلى تعزيز الوعي المهني والسلوك المسؤول على الإنترنت، بما يدعم التماسك المجتمعي ويصون النسيج الوطني ويعزز قيم التعايش والوحدة بين مكونات المجتمع السوري، وتأتي ضمن مشروع تعزيز القدرات الوطنية الإعلامية لمواجهة خطاب الكراهية وبناء السلام في سوريا.
وشدّد على أن مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة لا تعني تقييد حرية التعبير، بل تعزيز التعبير المسؤول والتحقق من المعلومات واحترام كرامة الإنسان.
الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الصحفيين في الجنوب السوري
وأوضح علبي أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل التضييق على الصحفيين السوريين الساعين إلى نقل جرائم إسرائيل وانتهاكاتها وممارساتها العدوانية في الجنوب السوري، عبر استهدافهم بالنيران أو إرسال الطائرات المسيّرة فوقهم، فضلاً عن مضايقتهم واحتجازهم، بهدف منعهم من نقل الحقيقة وأداء رسالتهم بحرية وأمان.
وأكد علبي على ضرورة ضمان حماية الصحفيين السوريين في المناطق السورية المحتلة، واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الإسرائيلية التي تطالهم، بعد أن طالت الأرض والبشر والحجر.














