حقق المرشح الديمقراطي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، المعروف باسم “عبدول السيد”، فوزاً تاريخياً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في المجلس، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز المدعوم من الرئيس دونالد ترمب.
وأظهرت نتائج فرز 85 بالمئة من الأصوات تقدم السيد، البالغ من العمر 42 عاماً، بفارق نحو 5 نقاط مئوية على منافسه، في سباق على المقعد الذي أخلاه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز بعد قراره عدم الترشح لولاية جديدة وفق ما أفادت وكالة “أسوشيتد برس”.
وفي خطاب الفوز أمام مناصريه في ميشيغان، الأربعاء، انتقد السيد الدعم الذي تقدمه إدارة ترمب لإسرائيل، قائلاً: “لا نريد إرسال ضرائبنا وأموالنا للمساهمة في نظام فصل عنصري أو إبادة جماعية أو حروب”.
وأضاف: “يا أهل ميشيغان، نريد أن تُنفق ضرائبنا هنا؛ على مدارسنا، ورعايتنا الصحية، وبنيتنا التحتية”، موجهاً انتقادات إلى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “أيباك”.
وقال السيد مخاطبا المنظمة، التي أنفقت ملايين الدولارات في محاولة لمنع فوزه: “أنفقتم 42 مليون دولار ضدنا، شكراً لمنحي الفرصة لهزيمتكم مرتين”.
من الصحة العامة إلى السياسة
وُلد السيد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة من أصول مصرية، ودرس في جامعة ميشيغان، وحصل على الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد، وشهادة الطب من جامعة كولومبيا.
وعمل في إدارة الصحة العامة بمدينة ديترويت ومقاطعة واين، قبل أن يخوض تجربته السياسية الأولى عام 2018 مرشحاً لمنصب حاكم الولاية، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام غريتشن ويتمر.
وبرز السيد بوصفه أحد وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، متبنياً برنامجاً يدعو إلى توسيع الرعاية الصحية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والحد من نفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط في السياسة الأميركية.
وحظي بدعم شخصيات بارزة في التيار التقدمي، بينها السيناتور بيرني ساندرز والسيناتورة إليزابيث وارن والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل
شكّل موقف السيد من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والمساعدات الأميركية لإسرائيل أحد أبرز محاور حملته الانتخابية، إذ دعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة لتل أبيب، معتبراً أن أموال دافعي الضرائب ينبغي أن تُوجّه لمعالجة الأزمات المعيشية والصحية داخل الولايات المتحدة.
ووصف الهجمات الإسرائيلية على غزة بأنها إبادة جماعية، وانتقد دور لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “أيباك” في تمويل الحملات الانتخابية والتأثير في القرار السياسي الأميركي.
وأثارت مواقفه انتقادات من أوساط مؤيدة لإسرائيل، في مقابل دعم شخصيات وناشطين يعارضون الحرب على غزة واستمرار المساعدات العسكرية الأميركية لتل أبيب.
هجمات ترامب والانقسام الديمقراطي
تعرض السيد خلال حملته لهجمات متكررة من ترامب وشخصيات جمهورية بسبب هويته الإسلامية ومواقفه من إسرائيل، إذ وصفه الرئيس الأميركي بـ”الجهادي”، وادعى ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات رفضها السيد، مؤكداً عدم ارتباطه بأي جماعات متطرفة.
كما كشفت المنافسة عن خلافات داخل الحزب الديمقراطي بين التيار التقدمي والجناح التقليدي، ولا سيما بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، بعدما أعلنت النائبة هايلي ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، دعمها لمنافسه الجمهوري مايك روجرز.
ويمثل فوز السيد محطة جديدة في صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي يدعو إلى توسيع دور الدولة في الرعاية الصحية والخدمات العامة، ومواجهة التفاوت الاقتصادي، والحد من نفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط.














