أطل نادي دوحة الميماس للموسيقا والتمثيل في حمص على جمهور قصر الثقافة اليوم بعرض مسرحي حمل عنوان أوتاد هرئة، من تأليف موفق قره حسن وإخراج عمر تمام العواني.
ويتتبع العرض واقع السجون في سوريا زمن النظام البائد خلال ثمانينات القرن الماضي، مشرحاً بجرأة ما خلفته تلك الحقبة من آثار نفسية واجتماعية عميقة على بنية الأفراد والمجتمع.
من ثمانينات السجون إلى ثورة 2011
وتنسج أحداث المسرحية مصائر مجموعة من الشخصيات التي تعكس مناخ الخوف والتكتم والتعذيب داخل المعتقلات، مستحضرة مجازر عام 1982 من خلال سرد مسرحي يرصد انعكاس الاستبداد على حياة الأسر، والتحولات الحادة التي قادت إحدى الشخصيات إلى الانخراط في العمل الثوري والاعتقال اللاحق.
وأوضح مخرج العمل، عمر تمام العواني، أن هذه التجربة تعد خطوته الثالثة في عالم الإخراج المسرحي، لافتاً إلى أن العرض يتقصى واقع الزنازين السورية منذ عام 1980 ومجازر 1982، ليربطها ضمن رؤية درامية متكاملة بإرهاصات ثورة عام 2011.
وكشف العواني أن العمل، الذي شارك في تجسيده تسعة ممثلين من مدينة حمص، يطرح إسقاطات إنسانية حول مجتمع خائف مكبل لا يملك القدرة على إعلان ألمه، معلناً عن استعداد الفريق للمشاركة بالعمل في مهرجان سوريا المسرحي المرتقب في مدينة حلب.
نقد مسرحي وتجسيد لآثار التعذيب
وفي زاوية الأداء، أشار الممثل سعيد العدوي إلى أن دوره يتمحور حول شخصية والد “وائل”؛ وهو شاب ثائر ينتمي لأحد الأحزاب المعارضة، وبيّن العدوي أن الأب يعكس نموذج السجين السابق الذي يخرج محطماً نفسياً لتلقي ظلال عذاباته على تفاصيل حياته اليومية وعلاقته المضطربة مع أسرته ومحيطه.
من جانبه، أشار الممثل المسرحي محمد خير الكيلاني، الذي واكب العرض من مقاعد المتفرجين، إلى نجاح المسرحية في نقل الجوانب الخفية لمعاناة المعتقلين والتعذيب عبر إسقاطات ذكية، متتبعاً تحول الشخصية الثائرة وصولاً إلى خيار حمل السلاح.
ورأى الكيلاني أن العمل جاء ناضجاً من حيث الفكرة والمعالجة، معقباً بأن المشهد الاستهلالي كان يلزمه منسوب أعلى من الإثارة والتشويق لتثبيت انتباه المشاهدين منذ اللحظة الأولى.
ويندرج هذا العرض ضمن النشاط المسرحي الحيوي الذي تشهده محافظة حمص، لتشكل محطته القادمة في مهرجان سوريا المسرحي بحلب نافذة أوسع لعرض التجربة وتثبيت نتاج الفرق والمواهب المحلية.













