في ريف القنيطرة الأوسط، تتجسد مأساة السكان في بلدة مسحرة، التي تحولت خلال سنوات الثورة إلى مشهد من الخراب والمعاناة، البلدة التي كانت تنبض بالحياة، لم يبق منها سوى ركام يحكي قصص الفقد والألم.
وتعرضت بلدة مسحرة لقصف متكرر ومعارك متواصلة، ما أدى إلى تدمير البنى التحتية الأساسية، وتحولت المدارس والمساجد والمنازل إلى أطلال وجدران متصدعة، هذا الواقع المأساوي أدى إلى غياب الخدمات الأساسية وتراجع مظاهر الحياة الطبيعية بشكل كبير.
التعليم في ظل التحديات
في قطاع التعليم، تحدث لموقع تلفزيون سوريا عماد الذيب ـ أستاذ مدرسي ـ عن واقع المدارس في البلدة، مشيراً إلى أن “الدمار طال معظم الأبنية التعليمية، وأن العملية التربوية باتت صعبة للغاية، الطلاب الذين يحلمون بمستقبل أفضل يواجهون واقعاً قاسياً، حيث لا صفوف مكتملة ولا بيئة تعليمية مناسبة، ورغم محاولات الأهالي والمعلمين الحفاظ على الحد الأدنى من العملية التعليمية، فإن غياب الدعم الرسمي والدولي جعل المهمة تواجه تحديات جمة”.
غياب الدعم الطبي والإنساني
أما على صعيد الواقع العام للبلدة، فيقول لطفي المصطفى لموقع تلفزيون سوريا عن حجم الدمار الذي أصاب المنازل والبنى التحتية، مؤكداً أن البلدة تفتقر إلى أي دعم طبي أو إنساني.
ويضيف: “لا توجد مراكز صحية قادرة على استقبال المرضى، ولا تصل إليها مساعدات غذائية أو إنسانية بشكل منتظم، الأهالي يعيشون حالة من العزلة، ويضطرون للاعتماد على إمكاناتهم البسيطة في مواجهة الأمراض وأعباء المعيشة، في ظل غياب المنظمات الإنسانية الفاعلة”.
معاناة الأهالي اليومية
أيمن المرعي ـ من سكان البلدة ـ يتحدث لموقع تلفزيون سوريا عن معاناة الناس اليومية، موضحاً أن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، فغياب المساعدات الغذائية جعل كثيراً من العائلات تعيش على القليل المتاح، في حين يضطر بعضهم إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج أو المواد الأساسية، هذه المعاناة المستمرة تركت آثاراً نفسية واجتماعية على السكان، الذين يشعرون بأنهم منسيون في ظل الأزمات المتلاحقة.
أثر الدمار على المجتمع المحلي
الدمار في مسحرة لا يقتصر على المباني وحدها، بل يمتد إلى النسيج الاجتماعي والإنساني، البلدة التي كانت تتميز بروح التعاون، باتت اليوم تعيش حالة من الانكسار، حيث فقد كثيرون أحباءهم وتشتتت العائلات، ومع ذلك ما يزال هناك من يتمسك بالأمل، محاولاً إعادة بناء ما يمكن إنقاذه، رغم قلة الإمكانات وانعدام الدعم.
في مشهد البلدة اليوم، يمكن للزائر أن يرى المدارس وقد تحولت إلى ركام، والمنازل وقد تهدمت جدرانها، الطرقات مليئة بالحفر، وشبكات المياه والكهرباء شبه معدومة، هذا الواقع جعل الأهالي يعيشون في ظروف قاسية، حيث يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، الأطفال الذين كان من المفترض أن يكونوا في صفوف الدراسة، يقضون أيامهم بين الركام أو في محاولات مساعدة أسرهم على تأمين لقمة العيش.
ولا يقتصر المشهد على الخراب المادي فحسب، بل يمتد ليعكس حالة من الغياب التام للدولة والخدمات، إذ تبدو البلدة وكأنها خارج الزمن، لا مشاريع لإعادة الإعمار، ولا مبادرات لإعادة الحياة إلى شوارعها، حتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية، مثل الحصول على مياه نظيفة أو كهرباء لساعات محدودة، باتت حلماً بعيد المنال، هذا المشهد يختصر مأساة السوريين في بلدات الريف، حيث يعيش الناس على هامش الاهتمام الرسمي والدولي، ويكافحون يومياً للبقاء وسط الركام.
نداء الأهالي
أمام هذا الواقع القاسي، يرفع أهالي مسحرة صوتهم بنداء إنساني عاجل، مطالبين بلفت الأنظار إلى معاناتهم المستمرة، فهم يرون أن غياب الدعم الطبي والتعليمي والإنساني جعل البلدة تعيش في عزلة تامة، ويأملون أن تصل رسالتهم إلى من يستطيع أن يقدم العون، وأن تتحول قضيتهم إلى أولوية على أجندة المنظمات الإنسانية والجهات المعنية.
ويؤكد الأهالي أن استمرار تجاهل البلدة يهدد مستقبل الأجيال الجديدة، ويزيد من حالة الإحباط واليأس لدى السكان، الذين يشعرون بأنهم منسيون في ظل الأزمات المتلاحقة، ومع ذلك، فإنهم يتمسكون بحقهم في الحياة الكريمة، ويطالبون بإعادة فتح قنوات الدعم الإنساني، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي تضمن لهم البقاء.
ورغم كل هذا الدمار والمعاناة، ما يزال هناك من يتمسك بالأمل في البلدة، الأهالي يحاولون بجهود فردية إعادة بناء ما يمكن إنقاذه، والحفاظ على روح البلدة رغم الظروف القاسية، هذا الأمل يعكس إرادة قوية لدى السكان، الذين يرفضون الاستسلام للواقع المرير، بلدة مسحرة اليوم تمثل نموذجاً لمعاناة السوريين خلال سنوات الثورة.














