أعادت الحكومة السورية ملف الإصلاح النقدي إلى الواجهة بعد تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً لمصرف سوريا المركزي، في مرحلة تواجه فيها البلاد تحديات اقتصادية متزايدة تتعلق بسعر الصرف، وضعف التمويل، والحاجة إلى إعادة دمج القطاع المصرفي بالنظام المالي العالمي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التغيير في إدارة المصرف المركزي يتجاوز البعد الإداري، ليعكس توجهاً نحو إعادة تنشيط السياسة النقدية، وتفعيل الإقراض والتحويلات المالية، وتحسين العلاقة مع البنوك العربية والدولية.
بالتوازي، عيّنت دمشق الحاكم السابق عبد القادر الحصرية سفيراً لسوريا في كندا، في خطوة اعتبرها مراقبون امتداداً لدوره السابق في إعادة بناء العلاقات المالية مع مؤسسات مصرفية غربية، بينها بنوك مركزية في كندا وأوروبا والولايات المتحدة.
تعيين حصرية سفيرا في كندا
قال الباحث الاقتصادي معاذ القاسم، خلال برنامج “سوريا اليوم”، إن تعيين الحصرية في هذا المنصب يمثل تقديرا للجهود التي بذلها خلال العام الماضي في إدارة المصرف المركزي، خاصة في ما يتعلق بإعادة بناء العلاقات المالية والمصرفية مع عدد من الدول الغربية.
وأوضح القاسم أن الحصرية أجرى خلال الأشهر الماضية عدة زيارات إلى البنك المركزي الكندي، كما عمل على إعادة تفعيل العلاقات بين مصرف سوريا المركزي والبنوك المركزية في كندا والولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن تعيينه سفيرا في كندا يمكن قراءته بوصفه استكمالا للمسار الذي بدأه سابقا، سواء على المستوى الاقتصادي أو الدبلوماسي، مشيرا إلى أن خبرته المالية قد تساعد في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دمشق وأوتاوا.
وأشار القاسم إلى أن وجود شخصية ذات خلفية اقتصادية على رأس البعثة الدبلوماسية السورية في كندا قد ينعكس إيجابا على الجالية السورية هناك، وعلى فرص تعزيز التعاون المالي والاستثماري بين البلدين.
وأكد أن كندا تعد من أكبر الاقتصادات العالمية، وأن تطوير العلاقات معها قد يفتح الباب أمام مزيد من الاندماج للاقتصاد السوري في النظام المالي الدولي، بعد سنوات طويلة من العزلة والعقوبات التي فرضت خلال فترة النظام المخلوع.
ورأى القاسم أن المرحلة الحالية تتطلب توظيف الخبرات الاقتصادية في العمل الدبلوماسي، خاصة مع حاجة سوريا إلى استقطاب استثمارات خارجية، وتسهيل التحويلات المالية، وإعادة بناء القنوات المصرفية مع العالم الخارجي.
ويأتي تعيين الحصرية في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع انفتاحها الاقتصادي والمصرفي، بالتوازي مع محاولات إعادة تفعيل العلاقات المالية مع عدد من الدول العربية والغربية، بعد تراجع جزء من القيود والعقوبات المفروضة خلال السنوات الماضية.














