رفضت هولندا خلال الأشهر الماضية معظم طلبات اللجوء المقدمة من طالبي اللجوء السوريين، منذ أن غيرت الحكومة سياستها تجاه سوريا في حزيران الماضي إثر سقوط نظام الأسد.
وبحسب تقرير لصحيفة “تراو” الهولندية، باتت دائرة الهجرة والتجنيس ترفض طلبات اللجوء المقدمة من السوريين عموماً وفقاً للقرارات الصادرة بعد تغيير مجلس الوزراء سياسته في حزيران 2025.
ويطالب مجلس الوزراء السوريين بالعودة إلى وطنهم، وبالتالي لم يعد بإمكان طالبي اللجوء من سوريا الحصول على تصريح إقامة في هولندا.
85% من طلبات لجوء السوريين مرفوضة
منذ أن اعتبر مجلس الوزراء الهولندي سوريا “آمنة” بما يكفي للسوريين، رفضت دائرة الهجرة والتجنيس 85% من طلبات اللجوء العادية المقدمة من السوريين. وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حصل أكثر من 85% من السوريين على قرار إيجابي بشأن طلب لجوئهم الأول.
وتُقدم الأرقام الجديدة مؤشراً على ما يمكن أن يتوقعه طالبو اللجوء السوريون في الفترة المقبلة. إجمالاً، لا تزال دائرة الهجرة والتجنيس (IND) تُعالج ما يقرب من 17,000 طلب لجوء من السوريين، بعضهم يقيم في مراكز اللجوء منذ سنوات.
قبل حزيران 2025، توقفت معالجة طلباتهم لمدة ستة أشهر بسبب سقوط نظام الأسد. لذا فإن رسالة مجلس الوزراء للسوريين المقيمين هنا هي: “ارحلوا. واحصلوا على مكافأة العودة”.
تأمل الحكومة في حثّ السوريين على العودة طوعاً منذ بداية هذا العام، وأعلن وزير اللجوء والهجرة المنتهية ولايته، ديفيد فان ويل (حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية)، قبل أيام أن هذا الدعم المالي سيرتفع إلى 5000 يورو للبالغين و2500 يورو للقاصرين.
ويتعيّن على السوريين الذين يستفيدون من هذا البرنامج التنازل عن حقهم في الإقامة أو سحب طلبهم الحالي المقدّم إلى دائرة الهجرة والتجنيس (IND).
ومع سقوط الأسد، اختفى مصدر العنف ضدّ العديد من السوريين، وفقاً للحكومة.
وتتّبع دائرة الهجرة والتجنيس هذا النهج عند تقييم طلبات اللجوء، وصرّح متحدث باسم دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية: “أصبح الوضع أكثر أماناً لمعظم السوريين. ومن المتوقع أن تزداد صعوبة حصول المتقدمين على تصريح إقامة”.
تنطبق السياسة المعدّلة أيضاً على طلبات اللجوء المقدّمة قبل سقوط الأسد.
في نهاية المطاف، مسألة ما إذا كانت سوريا آمنة بما يكفي لعودة طالبي اللجوء ستعود إلى المحاكم.
وقد كشف استطلاع رأي لمحامي اللجوء أنهم يتوقعون بالفعل أن ترفض دائرة الهجرة والجنسية (IND) أكبر عدد ممكن من طلبات اللجوء السورية، ثم تترك القضية للمحاكم للبت بالأمر.
وتُقر دائرة الهجرة والجنسية (IND) بأنها لا تعرف بعد ما إذا كانت القرارات ستصمد أمام المحكمة، ويقول متحدث باسمها: “علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت سياسة البلد المعدّلة تُشكّل أساساً كافياً للرفض”.
تسريع الإجراءات.. وترحيل “المُسيئين” أولاً
صرح وزير الهجرة واللجوء فان ويل بالقول: “يمكن التخلي عن المبدأ العام للسياسة القائل بأن السوريين يواجهون خطراً حقيقياً بالتعرض لأذى جسيم عند عودتهم بسبب القمع الشديد الذي تمارسه السلطات”.
واستند الوزير في قراره إلى تقرير رسمي من الخارجية الهولندية، وفي ذلك التقرير، كتب مسؤولو وزارة الخارجية أن الوضع الأمني في سوريا آنذاك كان “غير مستقر” و”هشّاً” و”متقلباً”.
وفي رسالته إلى البرلمان، كتب وزير الهجرة واللجوء أن “إمكانية إعادة السوريين الذين لم يعد لهم حق البقاء في هولندا قيد التحقيق. وسيتم ترحيل الأشخاص الذين أساءوا السلوك أولاً”، مؤكداً أنه في غضون ستة أشهر، سيُجبر أول السوريين على العودة إلى بلادهم، وفق ما نقلت وسائل الإعلام الهولندية.
وأوضح فان ويل قائلاً: “لقد نشأ وضع مختلف تماماً” بعد سقوط بشار الأسد. “إنه وضع هش سيتعين على الحكومة الانتقالية بذل كل ما في وسعها للحفاظ عليه”، وأضاف أنه لإعادة بناء البلاد، يجب على اللاجئين أيضاً العودة.
في الوقت نفسه، ستُسرّع دائرة الهجرة والتجنيس (IND) من معالجة الطلبات المتراكمة لديها، ويقول فان ويل: “هذا يعني المزيد من حالات الرفض، لأن الوضع في أجزاء كبيرة من سوريا قد تغير كثيراً لدرجة أنه لم يعد هناك أي مبرر لمنح اللجوء”.
ويذكر فان ويل في رسالته أنه “بعد مرحلة العودة الطوعية، سيأتي الوقت الذي يُنظر فيه في العودة القسرية. ولتحقيق ذلك، يُعد التعاون الجيد مع الحكومة الانتقالية السورية أمراً بالغ الأهمية”.
ويقول الوزير الهولندي في تصريحات صحفية إنه ليس بالضرورة أن يكون البلد “آمناً بنسبة 100%” لإعادة اللاجئين، مضيفاً: “المعيار هو وجود مستوى معين من العنف، والذي يؤهل الأشخاص تلقائياً للحصول على اللجوء.. ولم نعد نرى ذلك”.
وأضاف بأن بعض السوريين “يرغبون حقاً في العودة”، ومع نمو الاقتصاد واستقراره، يتوقع المسؤول الهولندي أن يرغب المزيد من الناس في العودة.
وبحسب صحيفة “تراو” الهولندية، “حتى بعد سقوط الأسد، استمرت أعمال العنف في سوريا، مما أسفر عن سقوط العديد من القتلى”.
انتقادات للحكومة الهولندية
وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن سياسة الحكومة الهولندية سابقة لأوانها، مؤكدة على ضرورة استمرار الدول في منح اللجوء للمواطنين الفارين من سوريا لأن الأوضاع في أجزاء من البلاد لا تزال “صعبة للغاية”، وتضيف: “هناك أكثر من 7.4 ملايين نازح داخلي، وتفتقر العديد من المناطق إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية”.
ويعتقد المجلس الهولندي للاجئين (VWN) أيضاً أن الحكومة اتخذت مساراً خاطئاً، وتنتقد المنظمة رسالة الوزير فان ويل الأسبوع الماضي، التي كتب فيها أن الحكومة تريد ضمان زيادة عودة السوريين.
ووفقاً للمجلس، تُرسل هولندا رسالة سيئة للسوريين لأن أجزاءً كبيرة من البلاد لا تزال “غير آمنة وغير مستقرة”، ويختلف العنف من منطقة إلى أخرى ويتغير من أسبوع لآخر، وفقاً للمنظمة الهولندية.
وبحسب المنظمة، فإنه على الحكومة على الأقل أن تُتيح للسوريين فرصة اتخاذ خيار مدروس جيداً، مثل ترتيبات “اذهب وشاهد” التي تتيح للناس التحقق مما إذا كان منزلهم وعائلاتهم لا يزالون موجودين.
وخلال هذه الترتيبات، لا ينبغي أن يكون السوريون عُرضة لخطر إلغاء تصريح إقامتهم أو طلبهم، وفقاً للمجلس الهولندي للاجئين.
وعاد العام الجاري 720 سورياً طوعاً بمساعدة دائرة العودة والمغادرة، وهو عدد ضئيل جداً من إجمالي 160 ألف سوري تقريباً يقيمون حالياً في هولندا.
ووفقاً لأرقام “دائرة العودة والمغادرة”، كان لا يزال هناك حوالي 110 طلبات قيد المعالجة حتى الأول من تشرين الأول.
وكان عدد طلبات اللجوء الجديدة من السوريين قد انخفض بشكل حاد بعد انتهاء الحرب.
يذكر أن وزيرة الدولة لشؤون التجارة الخارجية والمساعدات الإنمائية، أوكي دي فريس (VVD)، قد تفاوضت على عودة السوريين في دمشق الأسبوع الماضي.














