يتابع المرصد السوري لحقوق الإنسان التطورات المرتبطة بالعملية الأمنية التي شهدتها بلدة رنكوس في منطقة القلمون بريف دمشق، وما أعقبها من احتجاجات شعبية ومطالبات بالكشف عن ملابسات ما جرى، ولا سيما بعد حذف وزارة الداخلية السورية البيانات والصور والأخبار المتعلقة بالعملية من معرفاتها الرسمية.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، في روايتها الأولى، أن العملية استهدفت خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، قبل أن تتحدث لاحقاً عن تنفيذ مذكرات إحضار وتوقيف بحق مشتبه بهم استناداً إلى معلومات استخباراتية. كما شهدت البلدة احتجاجات واسعة انتهت بالإفراج عن عدد من المحتجزين، مع استمرار المطالبات بالكشف عن مصير بقية الموقوفين وتوضيح حقيقة ما جرى.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث في بلدة خان أرنبة بريف القنيطرة خلال آب/أغسطس الماضي، عندما أُعلن عن ضبط خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، قبل أن تعود وزارة الداخلية نفسها بعد أيام لتؤكد عدم ثبوت تورط عدد من الموقوفين، وأن علاقتهم بأحد المتهمين اقتصرت على روابط عائلية، مع تقديم اعتذار لهم ولعائلاتهم.
ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تكرار توجيه اتهامات بالانتماء إلى تنظيمات متشددة قبل استكمال التحقيقات وإثبات الوقائع بصورة قاطعة يثير تساؤلات جدية حول آليات التحقق من المعلومات قبل نشرها، نظراً لما تخلّفه هذه الاتهامات من أضرار اجتماعية وقانونية ومعنوية قد تلاحق الأفراد وعائلاتهم حتى بعد ثبوت براءتهم.
كما يعرب المرصد عن قلقه من قيام بعض وسائل الإعلام العربية المؤيدة للحكومة الانتقالية في دمشق بتبنّي الرواية الأمنية الرسمية والتعامل معها بوصفها حقيقة نهائية لا تقبل النقاش أو المراجعة، قبل اكتمال التحقيقات أو عرض الأدلة للرأي العام، بما يتعارض مع أبسط المعايير المهنية والإعلامية.
ويدعو المرصد السوري لحقوق الإنسان وزارة الداخلية السورية إلى التوقف عن التسرع في إطلاق الاتهامات أو استثمار الزخم الإعلامي في القضايا الأمنية الحساسة، وعدم الإعلان عن انتماءات تنظيمية أو اتهامات خطيرة قبل استكمال التحقيقات وتقديم أدلة واضحة وموثقة.
ويحذّر المرصد من أن مثل هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان النهج الذي اتبعه نظام بشار الأسد لعقود، عندما كان يجري وصم معارضين ومنتقدين بصفات “الإرهاب” و”التطرف” قبل أي تحقيق أو محاكمة، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بمفهوم العدالة وسيادة القانون في سوريا.
ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاشتباه لا يعني الإدانة، وأن الاتهام لا يمكن أن يتحول إلى حكم مسبق قبل استكمال التحقيقات وإبراز الأدلة وصدور أحكام قضائية مختصة. كما يشدد على أن بناء دولة القانون يبدأ باحترام قرينة البراءة، والفصل بين الرواية الأمنية والحكم القضائي، وضمان الشفافية والمساءلة، وعدم تحويل المعلومات الأولية إلى حقائق نهائية قبل اكتمال التحقيقات وظهور نتائجها للرأي العام










