على مدى 17 شهراً، انتقل ملف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من اتفاق سياسي على الاندماج في الدولة السورية إلى تنفيذ ميداني متدرج، وصولاً إلى إعلان مظلوم عبدي في 25 آب 2026 انتهاء مهمة “قسد” وحلّها كقوة عسكرية مستقلة.
5 محطات رئيسية.. صنعت مسار الاندماج
المحطة الأولى:
10 آذار – نهاية 2025 | من اتفاق خارطة الطريق إلى تعثر التنفيذ
بدأ المسار في 10 آذار 2025 بتوقيع الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي اتفاقاً يقضي باندماج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، ووقف إطلاق النار، وضمان حقوق المجتمع الكردي باعتباره جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض أي دعوات للتقسيم، وتسلم الدولة المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، على أن تنجز اللجان التنفيذية تطبيق بنوده قبل نهاية عام 2025.
نيسان 2025 | أولى خطوات التنفيذ في حلب
في 16 نيسان 2025 باشرت اللجنة المركزية المكلفة من الرئاسة السورية والمشرفة على الاتفاق دخول حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، لمتابعة تنفيذ التفاهمات ومناقشة الخطوات المقبلة.
وفي 27 نيسان أكدت رئاسة الجمهورية أن التفاهم يمثل خطوة نحو التهدئة والانفتاح على حل وطني شامل، مع التأكيد أن تكريس واقع منفصل أو الدعوات إلى الفيدرالية يتعارضان مع مضمون الاتفاق ووحدة البلاد.
1 حزيران 2025 | الانتقال إلى اللجان التنفيذية
في 1 حزيران 2025 عقدت اللجنة الحكومية المختصة بإتمام الاتفاق مع “قسد” اجتماعاً، جرى خلاله التوافق على تشكيل لجان فرعية تخصصية لمتابعة التنفيذ، ومعالجة ملف الامتحانات والمراكز الامتحانية.
7 تشرين الأول 2025 | وقف إطلاق النار وسط تعثر التنفيذ
مع استمرار التباين بشأن آليات تنفيذ الاتفاق، شهد خريف 2025 محاولة جديدة لتثبيت التهدئة.
ففي 7 تشرين الأول 2025 التقى وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة مظلوم عبدي، وتوصل الطرفان إلى وقف شامل لإطلاق النار على جميع المحاور ونقاط الانتشار العسكرية في شمال وشمال شرق سوريا، بالتوازي مع وقف إطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
ومع اقتراب نهاية المهلة المحددة في اتفاق 10 آذار، بقيت مسألة شكل الدمج ومرجعيته موضع خلاف، بينما أكدت دمشق أن الاتفاق ينص على دمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة السورية، وليس الإبقاء على كيان عسكري أو إداري مستقل.
22 كانون الأول 2025 | التصعيد يعيد الملف إلى الواجهة
في 22 كانون الأول 2025 تصاعدت المواجهات في حلب، واتهمت الحكومة السورية “قسد” بخرق الاتفاقات المبرمة.
وفي 26 كانون الأول استهدفت “قسد” حاجزاً لقوى الأمن الداخلي في دوار شيحان شمال حلب، ومع مطلع عام 2026 دخل مسار الاندماج مرحلة أكثر حسماً.
المحطة الثانية
16 كانون الثاني 2026 | مسار حقوقي يواكب الاندماج
تم إقرار المواطنة والحقوق الثقافية للكرد ومنحهم الجنسية، مع إصدار الرئيس الشرع المرسوم رقم 13 لعام 2026 الخاص بالمواطنين السوريين الكرد، في خطوة شكلت أساساً قانونياً لمسار الاندماج.
وفي 26 كانون الثاني أصدرت وزارة التربية والتعليم التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق المرسوم في المجال التعليمي والثقافي، بينما وجهت وزارة الداخلية في 28 كانون الثاني بإعداد التعليمات التنفيذية لمنح الجنسية وتبسيط الإجراءات للمواطنين الكرد.
ثم أصدرت وزارة الداخلية في 20 شباط 2026 التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق المرسوم، وبدأت الإدارة العامة للشؤون المدنية في 28 حزيران المرحلة الثانية من التنفيذ بإجراء المقابلات الإدارية والقانونية مع المتقدمين بطلبات الحصول على الجنسية.
المحطة الثالثة
18 كانون الثاني 2026 | الاتفاق الذي حول الاندماج إلى مسار تنفيذي
وقع الرئيس الشرع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة، ونصَّ على دمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ”قسد” بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وتسلم الدولة المعابر وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.
وفي 20 كانون الثاني أعلنت رئاسة الجمهورية تفاهمات حول مستقبل محافظة الحسكة وآليات الدمج، بينما أعلنت وزارة الدفاع وقف إطلاق النار أربعة أيام، ثم مددت المهلة في 24 كانون الثاني 15 يوماً.
المحطة الرابعة
29 كانون الثاني 2026 | الخطة التنفيذية.. من النص إلى الميدان
دخل المسار مرحلة التنفيذ الميداني الأكثر تفصيلاً، مع التوصل إلى اتفاق شامل بين الحكومة السورية و”قسد” لوقف إطلاق النار، وانتشار قوى الأمن الداخلي في مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي.
شباط 2026 | بدء الانتشار واستعادة المؤسسات
في 2 شباط دخلت قوات الأمن الداخلي مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق، وفي اليوم نفسه تحركت أرتال أمنية باتجاه مناطق أخرى، فيما بدأت في 3 شباط وزارة الداخلية استلام المباني الأمنية في القامشلي تمهيداً للانتشار فيها وضبط الأمن.
وفي 6 شباط أجرت وزارة الدفاع جولة ميدانية في الحسكة لتثبيت نقاط الانتشار ومتابعة إجراءات دمج الأفراد ضمن المؤسسة العسكرية.
وفي 8 شباط تفقد وفد من وزارة الداخلية مطار القامشلي تمهيداً لتسلمه وإعادة تشغيله، باعتباره خطوة لإعادة ربط المنطقة بالمنظومة الوطنية للطيران.
21–22 شباط | تنظيم مسار الدمج العسكري
في 21 شباط كُلف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، وتعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات أمام التنفيذ.
2 آذار | تحديد الوحدات العسكرية
في 2 آذار بحث المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع مظلوم عبدي آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، وأعلن أن ثلاثة ألوية عسكرية ستُدمج ضمن الفرقة 60، بالتوازي مع بدء العمل على الإفراج عن 60 موقوفاً ممن لم تثبت بحقهم تُهَم أو ارتباطات بأعمال جنائية.
آذار ونيسان | الدمج يتوسع إلى الملفات الإنسانية والمدنية
في 18 آذار بحث العايش مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ومتابعة دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، وفي اليوم التالي تم إخلاء سبيل عدد من المعتقلين والموقوفين ضمن معالجة ملف المعتقلين المرتبط بالاتفاق.
وفي 4 نيسان توسعت المباحثات لتشمل تسليم السجون إلى الدولة وتأمين عودة المهجرين.
أيار–حزيران | توسع خطوات الدمج
تواصلت خلال أيار وحزيران عمليات الإفراج عن المنتسبين إلى “قسد” وتسوية أوضاعهم، بالتوازي مع العمل على استكمال الدمج العسكري والأمني.
وفي 13 حزيران بدأت الشركة السورية للبترول تزويد محطات الوقود في الحسكة بالمحروقات ضمن خطة مشتركة، في مؤشر على انتقال ملفات الخدمات والموارد تدريجياً إلى مؤسسات الدولة.
المحطة الخامسة
آب 2026 | من التنفيذ الفعلي إلى إعلان نهاية “قسد”
في 21 آب أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني أحمد الهلالي أن تصريحات مظلوم عبدي حول اكتمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري لـ”قسد” تمثل انتقالاً واضحاً من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.
25 آب 2026 | النهاية الرسمية للقوة العسكرية المستقلة
بعد 17 شهراً و15 يوماً من توقيع اتفاق 10 آذار 2025، جاءت المحطة الحاسمة في 25 آب 2026، إذ أعلن مظلوم عبدي، خلال مؤتمر صحفي من قصر الشعب في دمشق، انتهاء مهمة “قسد” رسمياً وحلّها كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.
وفي اليوم نفسه استقبل الرئيس أحمد الشرع مظلوم عبدي والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق، لبحث ملفات الاندماج والخطوات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.
17 شهراً.. من الاتفاق إلى الاندماج
وبإعلان حلّ “قسد” كقوة عسكرية مستقلة في 25 آب، وصل مسار امتد 17 شهراً إلى محطته الأخيرة، بعد سلسلة من الاتفاقات والخطوات التنفيذية التي نقلت ملف الاندماج من التفاهم السياسي إلى التطبيق العسكري والأمني والإداري.












