في كانون الثاني الفائت، تعرضت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الشريك السابق للولايات المتحدة في الحرب ضد “تنظيم الدولة” (داعش)، لهزيمة عقب هجوم خاطف شنته الحكومة السورية، وذلك بعد تسعة أشهر من مفاوضات متعثرة جعلت اندلاع الأعمال القتالية بين الطرفين أمراً متوقعاً، بالتزامن مع ترجيحات بأن يؤدي حسم ملف “قسد” ودمجها في مؤسسات الدولة السورية إلى تسريع انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وهو ما تحقق بالفعل في منتصف نيسان، بعد أسابيع قليلة من تحذير أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن “تنظيم الدولة” يعمل على “إعادة بناء صفوفه وتوسيع ملاذاته الآمنة في سوريا”.
في تقرير مطول لـ”معهد الشرق الأوسط” وصف التطورات التي شهدها شمال شرقي سوريا خلال هذا العام كانت بـ”الدراماتيكية”، إذ انتقل ثلث البلد إلى سيطرة الحكومة خلال أيام معدودة، فإن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة استمرت بوتيرة متسارعة خلال الأشهر التالية. ورغم أن هذه الجهود معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً وأمامها تحديات كثيرة، فقد أسفرت حتى الآن عن إنشاء أربع ألوية لقسد تضم 5200 جندياً، أصبحوا جميعاً جزءاً رسمياً من التسلسل القيادي التابع لوزارة الدفاع السورية، ومن المتوقع دمج نحو عشرة آلاف عنصر أيضاً من قوات الأمن، بينهم ألف امرأة على أقل تقدير، ضمن وزارة الداخلية السورية.
على الرغم من أن الطريق أمام عملية الدمج ما يزال طويلاً، فإن المؤشرات تبدو حتى الآن مشجعة.
والأهم من كل ذلك ما حدث من انهيار ظاهري لتنظيم الدولة عقب الهزيمة العسكرية التي مُنيت بها قوات سوريا الديمقراطية، وما تلاها من اندماجها ضمن مؤسسات الدولة، ثم انسحاب القوات الأميركية. فعلى أرض الواقع، انخفض عدد هجمات التنظيم بنسبة 17% خلال الأشهر التي أعقبت خسائر قسد العسكرية (أي من كانون الثاني إلى نيسان 2026)، ثم تراجعت تلك النسبة أيضاً لتصل إلى 67% بعد رحيل القوات الأمريكية (خلال الفترة من نيسان إلى حزيران 2026).
فخلال شهر أيار بأكمله، لم ينفذ تنظيم الدولة في مختلف أنحاء سوريا سوى ثماني هجمات، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، وهو دون متوسط الهجمات التي نفذها في عام 2025 والتي بلغ مجموعها 29 هجوماً وأسفرت عن مقتل 15 شخصا في كل شهر. كما يمثل ذلك أكبر تراجع في عدد الهجمات والوفيات منذ ظهور التنظيم في سوريا عام 2013.













