كشفت دراسة علمية حديثة نفذها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، عن بروتين يُعتقد أنه يلعب دوراً محورياً في تطور سرطان الجلد، من خلال تعزيز نمو الورم، وفي الوقت نفسه تعطيل استجابة الجهاز المناعي، ما قد يفتح الباب أمام مقاربات علاجية مزدوجة أكثر فاعلية.
ووفق ما أورده موقع ScienceDaily العلمي أمس السبت، فإن البروتين المعروف باسم “HOXD13” يعمل كمنظم رئيسي لنشاط الجينات المرتبطة بنمو الورم، حيث يسهم في زيادة تكوين الأوعية الدموية التي تغذي الخلايا السرطانية بالأوكسجين والعناصر اللازمة لاستمرار نموها.
وأظهرت الدراسة أن تقليل نشاط هذا البروتين أدى إلى تراجع ملحوظ في حجم الأورام، ما يشير إلى دوره الحيوي في تطور المرض واستمراره.
كما بيّنت النتائج أن تأثير “HOXD13” لا يقتصر على دعم نمو الورم، بل يمتد إلى تثبيط الجهاز المناعي، إذ يرتبط بارتفاع مستويات مادة “الأدينوسين” التي تعمل كحاجز كيميائي يضعف نشاط الخلايا التائية القاتلة، ويحد من قدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية.
وأوضحت البيانات أن المرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يظهر لديهم انخفاض في عدد الخلايا المناعية القادرة على اختراق الورم، ما يمنح الخلايا السرطانية فرصة أكبر للنمو دون مقاومة فعالة.
ويرى الباحثون أن استهداف هذا المسار الحيوي قد يحقق تأثيراً مزدوجاً، يتمثل في تقليل إمداد الورم بالدم، وتعزيز الاستجابة المناعية في الوقت نفسه، وهو ما يجري العمل عليه ضمن تجارب سريرية تشمل أدوية تستهدف مسارات مرتبطة بنمو الأورام.
واعتمدت الدراسة على تحليل عينات من أكثر من 200 مريض، إضافة إلى تجارب مخبرية وعلى نماذج حيوانية، ما يعزز موثوقية النتائج الأولية.
ورغم أهمية هذا الاكتشاف، يؤكد الباحثون أنه لا يزال في إطار الدراسات التجريبية، ولم يتحول بعد إلى علاج معتمد، ما يتطلب مزيداً من الأبحاث السريرية، إلا أنه قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الورم ومناعته في آن واحد.














