تشكّل سوق دمشق للأوراق المالية مرآةً لحركة الاقتصاد الوطني، ومؤشراً لاتجاهات النشاط الاستثماري، بوصفها منصة مالية تسهم في توجيه المدخرات نحو الاستثمار المنتج وتمويل الشركات، بما يدعم توسعها ونموها.
وتبرز أهمية السوق في المرحلة الحالية، حيث تشهد جهوداً لإعادة تنشيط الاقتصاد السوري وتحفيز الاستثمار، وهي ذات دور محوري في دعم التنمية الاقتصادية، من خلال توفير قنوات تمويل إضافية للشركات إلى جانب القطاع المصرفي، إضافة إلى تعزيز الشفافية في بيئة الأعمال وتشجيع المستثمرين على المشاركة بالنشاط الاقتصادي.
تحويل المدخرات إلى استثمارات منتجة
أكد رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية الدكتور عبد الرزاق قاسم في تصريح لمراسل سانا، أن السوق تشكّل جزءاً أساسياً من الحركة الاقتصادية، كونها منصة لتداول الأوراق المالية تسهم في تجميع المدخرات الداخلية والخارجية وتحويلها إلى استثمارات منتجة تدعم العملية الإنتاجية ونمو الاقتصاد الوطني.
وأشار قاسم إلى أن السوق تلعب دوراً مهماً في تحويل المدخرات غير المستثمرة إلى رؤوس أموال فاعلة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، لافتاً إلى وجود توجه لإدخال أدوات مالية جديدة عبر طرحها للاكتتاب العام، مثل الصكوك الإسلامية.
وفيما يتعلق بإدراج الشركات، أوضح قاسم أن أي شركة مساهمة عامة تطرح أسهمها للاكتتاب العام تُدرج في السوق، مؤكداً عدم وجود معوقات أمام الإدراج، ولا سيما مع توافر ثلاثة أنواع من الأسواق: السوق الرئيسية، والسوق الموازية (أ)، والسوق الموازية (ب).
تعزيز الكفاءة الاقتصادية
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور زكوان قريط في تصريح مماثل أن السوق تسهم في توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق النمو، إذ تتجه الاستثمارات عادة إلى الشركات ذات الأداء الجيد والإدارة الفعالة، ما يعزز الكفاءة الاقتصادية ويرفع مستوى الإنتاجية.
ولفت قريط إلى أن وجود سوق منظمة وشفافة يعزز الثقة في بيئة الاستثمار ويشجع على مشاركة أوسع من المستثمرين، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي، ويزيد من كفاءة توجيه رؤوس الأموال نحو الأنشطة الإنتاجية.
وبيّن أن نشاط السوق يتأثر بعدة عوامل، أبرزها معدلات النمو الاقتصادي، والسيولة المصرفية، والسياسات الاقتصادية، ودرجة الاستقرار في بيئة الأعمال، إضافة إلى أداء الشركات وربحيتها والتوقعات المتعلقة بالقطاعات المختلفة.
بيئة داعمة لقرارات المستثمرين
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي سليمان شعبان في تصريح مماثل أن السوق تعزز الشفافية في بيئة الأعمال، من خلال إلزام الشركات المدرجة بالإفصاح عن بياناتها المالية، ما يمكّن المستثمرين من تقييم أداء الشركات واتخاذ قرارات استثمارية دقيقة.
وأشار شعبان إلى أن حركة التداول ترتبط بتوقعات المستثمرين حول الأداء الاقتصادي وأرباح الشركات، حيث يعكس ارتفاع حجم التداول حالة من التفاؤل، بينما قد يشير انخفاضه إلى الحذر أو عدم اليقين.
يُذكر أن هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية أُحدثت بموجب القانون رقم 22 لعام 2005، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتشكل حجر الأساس في بناء قطاع الأوراق المالية عبر الإشراف والرقابة على نشاطاته.












