تشهد دمشق سياق حراكا سياسيا ودبلوماسيا متسارعا، شمل اتصالات إقليمية ودولية، تزامنًا مع الإعلان عن التوصل إلى تفاهم بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية) “قسد”.
وعقب التفاهم الجديد والتطورات الميدانية شمال شرقي سوريا، تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالا هاتفيا من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحثا خلاله وحدة سوريا وضمان حقوق السوريين الكرد والتعاون في مكافحة تنظيم داعش، قبل أن يصف ترمب نظيره السوري بأنه “رجل قوي وصلب ويعمل جاهدًا وبجد”، مشيرًا إلى أنه ناقش معه ملف السجون التي تضم عناصر من التنظيم.
وفي السياق نفسه، ناقش ترمب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تطورات شمال شرقي سوريا، في ظل اتفاق وقف إطلاق النار، وأكد أردوغان أن وحدة سوريا وسلامة أراضيها تمثل أولوية لتركيا، مشددًا على أهمية مكافحة تنظيم داعش، ومعالجة ملف عناصره المحتجزين، واعتبار أن سوريا مستقرة وخالية من الإرهاب تسهم في استقرار المنطقة.
وأعلن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق مسعود بارزاني دعمه لاتفاق الحكومة السورية مع “قسد”، خلال اتصال هاتفي مع الشرع، تناول تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار.
كما بحث الرئيس السوري مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أمن الحدود المشتركة وفتح المعابر وملاحقة فلول تنظيم داعش، حيث شدد السوداني على دعم أمن سوريا واستقرارها، وأهمية الحوار وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، فيما أكد الشرع حرص بلاده على أمن الحدود وأشاد بإجراءات الحكومة العراقية.
وناقش أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس السوري جهود دعم مسارات السلام والاستقرار السياسي في سوريا عبر الحوار والحلول السلمية، بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها، وذلك عقب إعلان التوصل إلى تفاهم مع “قسد” يتضمن آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية.
وزارة الدفاع السورية تحذر من خرق الاتفاق
دعا المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، العميد حسن عبد الغني، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ضرورة التزامها ببنود اتفاق 18 من كانون الثاني الجاري، داعياً إياها إلى الالتزام بالمدة المحددة لاتفاق وقف إطلاق النار، معلناً جاهزية الدولة لاستلام سجون تنظيم داعش.
وأضاف عبد الغني في كلمة مرئية، يوم الثلاثاء، أن “أهلنا الكرد في سوريا هم جزء أصيل من الشعب السوري”، مؤكداً التزام الدولة بحمايتهم، وحفظ ممتلكاتهم، وتأمين كل ما يلزمهم. وأوضح أن المرسوم رقم 13 يشكّل خطوة واضحة تؤكد أن حقوق الكرد ستعود لهم. وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع حرص الدولة على التوصل إلى حل سلمي يحفظ وحدة سوريا.
اتفاق وقف إطلاق النار شمال شرقي سوريا
ومساء الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع، وقف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش العربي السوري لمدة أربعة أيام، وذلك عقب إعلان رئاسة الجمهورية التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقسد حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة.
وقالت الوزارة في بيان صادر عنها إن قرار وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الساعة 20:00 من مساء يوم الثلاثاء 20 من كانون الثاني 2026، ويشمل كل محاور وقطاعات العمليات العسكرية.
وأوضح البيان أن سريان القرار يستمر لمدة أربعة أيام من تاريخ صدوره، التزاماً بالتفاهمات التي أعلنتها الدولة السورية مع قسد، وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة في هذه المرحلة.
وأكدت وزارة الدفاع أنها ستبقى درع الشعب السوري بكل أطيافه، ولن تدخر جهداً في الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره ونقائه، بما يضمن حماية السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار في عموم الجغرافيا السورية.
ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات “داعش” بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات “قسد” المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع الحكومة قبل 10 أشهر وتنصله من تطبيق بنودها.














