قرر الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع طارئ اليوم الأحد، في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم بقيمة 10 بالمئة على عدد من الدول الأوروبية بسبب قضية جزيرة غرينلاند، في حين وصف عدد من القادة الأوروبيين تهديدات ترامب بأنها “غير مقبولة”.
وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر، أنه تم استدعاء سفراء الدول لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر اليوم للرد على أحدث الإعلانات الصادرة عن الولايات المتحدة.
ردود أوروبية
وفي سياق الرد على هذه الرسوم، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: إن “هذه الرسوم من شأنها تقويض العلاقات عبر الأطلسي وتعريضها لخطر الانزلاق في دوامة تصعيد خطيرة”، مشددة على تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل مع الدانمارك وغرينلاند، وعلى أن أوروبا موحدة وملتزمة بالحفاظ على سيادتها.
من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: إن “الاتحاد الأوروبي سيظل دائماً حازماً جداً في الدفاع عن القانون الدولي”، لافتاً خلال مؤتمر صحفي في الباراغواي، إلى أن الاتحاد سيبحث بشكل مشترك الرد على تهديدات الرئيس الأمريكي بشأن فرض رسوم جمركية على دول أوروبية بسبب موقفها من نيته ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.
كما أكد رئيس الحكومة السويدية أولف كريسترسن، أن بلاده “لن تخضع للترهيب”، مؤكداً أنه سيدافع دائماً عن بلاده وعن جيرانها الحلفاء.
مواقف فرنسية وألمانية رافضة
وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على منصة إكس: إن “التهديدات بفرض رسوم جمركية غير مقبولة ولا مكان لها في هذا السياق”، وأضاف: “سيرد الأوروبيون بطريقة موحّدة ومنسّقة إذا تأكد ذلك.. وسنضمن احترام السيادة الأوروبية”.
أما في برلين، فأكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، أن “الدفاع المشترك لحلف الناتو عن الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، يخدم المصالح الأمنية للولايات المتحدة على أفضل وجه”، مشيراً إلى أن “التغييرات الإقليمية العنيفة تفتقر إلى الشرعية”.
أما حزب الخضر الألماني، فدعا الاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم جمركية جوابية رداً على رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهديده لغرينلاند.
ونقلت قناة NTV التلفزيونية الألمانية، عن كاتارينا دروجه، رئيسة كتلة الخضر في البوندستاغ قولها: “يجب ألا يتراجع الاتحاد الأوروبي الآن أمام تهديدات ترامب بالتعريفات الجمركية… هناك حاجة إلى رد واضح، يجب أن يرد الاتحاد الأوروبي على التهديدات بالتعريفات الجمركية بتعريفات انتقامية”.
استمرار الشد والجذب حول غرينلاند
وتعد غرينلاند، وهي ثاني أكبر جزيرة في العالم، إقليماً يتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي، وهي جزء من الدنمارك العضو في حلف الناتو.
وعادت قضية الجزيرة إلى الواجهة الدولية، بعد أن جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً سعيه الصريح للسيطرة عليها، ما أشعل موجة جديدة من التوتر داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأثار تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف الاستراتيجي الذي يربط الولايات المتحدة بأوروبا.
وقبل إعلان ترامب فرض رسوم جمركية، أرسلت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وسلوفينيا والمملكة المتحدة عسكريين إلى غرينلاند في مهمة استطلاع ضمن تدريب نظمته الدانمارك مع دول في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فيما تشهد العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها كوبنهاغن، حراكاً سياسياً وشعبياً، حيث خرجت مظاهرات تؤكد السيادة على الجزيرة، وشدد قادة محليون في غرينلاند على حق مواطنيها في تقرير المصير.
وكان الرئيس الأمريكي أعلن أمس السبت، توجه إدارته لفرض رسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة على واردات ثماني دول أوروبية، اعتباراً من شهر شباط المقبل، رداً على معارضة تلك الدول لخطط واشنطن الهادفة إلى الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، الواقعة في المحيط الأطلسي.














