في مختلف أنحاء سوريا، يعمل المشتغلون في المجال الصحي على رفع الصوت ضد الخطر المتصاعد والمتمثل بمقاومة المضادات الحيوية، إذ يواصل هؤلاء الأطباء في المشافي والمستوصفات والصيدليات توجيه الأهالي نحو الاستخدام الآمن للمضادات الحيوية، على الرغم من أن الظروف المعيشية الصعبة تجعل من الاستخدام المسؤول للمضادات الحيوية مسألة صعبة. وتكشف تجارب المشتغلين في المجال الصحي عن مجموعة من التحديات كما تعبر عن عزمهم والتزامهم جميعاً بحماية مرضاهم ووقايتهم من مختلف أشكال العدوى التي بات من الصعب معالجتها.
تقول الدكتورة ملك فؤاد خرابا، وهي مخبرية في المشفى الوطني بدير الزور: “ماتزال معظم العائلات تصدق بأن المضادات الحيوية هي الحل لكل شكل من أشكال الحمى أو نزلات البرد الموسمية، ولهذا بات من الصعب إقناع المرضى بالآثار التي تترتب على المدى البعيد عند تناول دواء من دون أي وصفة طبية”.
وتخبرنا بأن ثقة المريض والوصول إلى الخدمات الصحية ونشر الوعي في المجتمع ماتزال من الأمور الأساسية التي تساعد الناس على فهم متى يصبح تناول المضادات الحيوية ضرورة، ومتى يجب الامتناع عن ذلك.
وتضيف: “مع تحسن الظروف المعيشية، وكذلك عند تطور الثقة وزيادة الوعي بالمخاطر، بوسعنا حماية المرضى وإنقاذ حياة أعداد أكبر من الناس، ولهذا يمكن لحملات التوعية أن تغير الأمور، ولكن لابد من بذل جهود أكبر حتى يحمي الناس أنفسهم وأحبائهم”.
مضادات حيوية بلا وصفة
أما الصيدلانية عفراء ماوردي التي تشغل منصب رئيسة وحدة ضبط ومراقبة الأدوية في المشفى الوطني باللاذقية، فتقول: “إن مشكلة تناول المضاد الحيوي بشكل خاطئ قديمة ومستمرة، ومعظم الناس يدركون مخاطرها، إلا أن أغلبهم يضطرون لتناولها من دون استشارة الطبيب بسبب عدم قدرتهم على دفع بدل كشفيته، ولهذا فإننا نواجه مشكلتين أساسيتين هما: الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، وعدم إكمال المعالجة عند وصف المضاد الحيوي”.
تحدثنا الدكتورة زين علي دوبا، أخصائية علم الأورام بحلب، عن عواقب الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية على المرضى من أصحاب المناعة الضعيفة، وتضيف: “مع استمرار الدعم للمرافق الصحية والتوعية المستمرة، بوسعنا أن نساعد الناس في الحصول على المعالجة الصحيحة بالوقت المناسب”.
تحدث العاملون في المجال الصحي أيضاً عن حالة مقاومة المضادات الحيوية التي تحفزها عدة عوامل سوية بمعزل عن تناول المرء لتلك الأدوية، وذلك لأن المضادات الحيوية تستخدم بشكل واسع مع المواشي وفي الزراعة، ولهذا يمكن للمخلفات أن تصل إلى تلك البيئات عبر مياه المجاري والتربة، ولذلك تواجه المرافق الصحية تحديات تتصل بالوقاية من العدوى ومراقبة تلك الحالات، وهذا ما يزيد الحاجة للمضادات الحيوية ويزيد معه من خطر ظهور الأمراض المقاومة لتلك المضادات. ولهذا فإن تدعيم تلك النظم عبر تبني نهج الصحة الواحدة، أي البدء بتوفير مياه نظيفة مع إدارة النفايات، وصولاً إلى تحسين عملية تنظيم الاستخدامات الزراعية، يعتبر أساسياً لمنع انتشار تلك المقاومة.
في حلب، أصبحت عواقب الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية واضحة وشديدة على المرضى الذين يعانون من ضعف في المناعة، ولهذا تقول الدكتورة زين علي دوبا: “بالنسبة لمرضى الأورام والدم، يمكن للعدوى الطفيفة أن تتحول إلى خطيرة بشكل كبير في حال فقدت المضادات الحيوية فاعليتها، ولهذا السبب، من الضرورة بمكان الابتعاد عن تناول المضادات الحيوية إلا عند الضرورة واستشارة الطبيب قبل أخذ أي دواء”.
وتوضح الدكتورة زين بأن ضعف الرقابة على وصف تلك الأدوية والضغط على المرافق الصحية يعرض المرضى الضعفاء غالباً لأساليب علاج غير ملائمة، وتضيف: “مع فرض قوانين أشد على بيع المضادات الحيوية، والدعم المستمر للمراكز الصحية، بوسعنا أن نسهم في حماية المرضى الذين يتعرضون لأعلى نسبة من خطر الإصابة بعدوى مقاومة للمضادات الحيوية”.














