على طريق المضخة شمالي تلبيسة، تختلط رائحة الصرف الصحي برائحة الأرض الزراعية، بينما يقطع الطلاب طريقهم إلى المدارس مبللين بمياه آسنة تحولت إلى مصدر قلقٍ دائمٍ للأهالي الذين ينتظرون منذ أشهر حلولًا لم تأتِ بعد.
ويعبّر الأهالي عن استيائهم مطالبين الجهات المختصة بإيجاد حلول عاجلة، مشيرين إلى أن البلدية وعدتهم سابقًا بتحسين وضع الساقية، وقالوا إن طلاب المدار يعودون من مدارسهم مبللين منها بسبب قطعها الطرقات، وأن رائحة المياه الكريهة وانتشار الحشرات في الصيف لا تطاق، في حين يضطر السكان إلى شراء مياه الشرب بعد تلوث الآبار. وقد قدموا أكثر من معروض للبلدية من دون أي نتيجة ملموسة، وسط تفاقم الأمراض المرتبطة بالصرف الصحي.
معاناة السكان في المنازل
وأكد أحد السكان، أبو طلال، أن المشكلة مزدوجة: “المياه تتدفق مباشرة إلى المنازل، في حين البالوعات مغلقة ولا نستطيع فتح الحنفيات، ما يؤدي إلى تراكم مشكلات الصرف الصحي”.
وأضاف أبو طلال في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن وعود بلدية تلبيسة منذ أشهر بتحويل الخط إلى الشبكة الإقليمية لم تُنفذ بعد، ما زاد استياء الأهالي، مؤكدًا أن تلوث الآبار أصبح يمثل كارثة صحية، وأن مناطق تعتمد على الجور الفنية تعاني بشدة.
الوضع الفني لشبكة الصرف في تلبيسة
من جانبها، أوضحت مديرة المكتب الفني في بلدية تلبيسة، سوزان العموري، أن ثلث المدينة غربي الطريق العام يسكن في مناطق بلا شبكة صرف صحي، إذ لا توجد محطة معالجة هناك، ما يجعل إنشاء خط إقليمي غربي ضرورة عاجلة.
وأضافت العموري في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن الاعتماد على الجور الفنية هناك يؤدي إلى تلوث الآبار وانتشار الأمراض، وأن كلفة الخط مع محطة المعالجة تصل إلى 3 ملايين دولار، ولذلك قُسِّم المشروع إلى أجزاء صغيرة لتخفيف العبء المالي على المنظمات، بقيمة 700 ألف دولار لكل جزء.
وأشارت إلى أن الخط الإقليمي الشرقي موجود في شرق الطريق العام ويخدم باقي المدينة، بينما القطاع الجنوبي عمره 30 عامًا وقد هجّر أهله من منازلهم نتيجة لقصف النظام المخلوع كما تضررت أنابيب التصريف ما أدى إلى تفاقم الأزمة بعد عودة السكان إلى منازلهم.
أسباب تفاقم الأزمة
وأوضحت العموري أن مياه الصرف تصب في جورة فنية بعمق 11 مترًا، ثم إلى ساقية مكشوفة، ما يزيد من حجم الضرر نتيجة لغزارة والفيضان.
وأضافت أن الساقية المفتوحة تصب في نهر العاصي، وأن بلدية تلبيسة طالبت منظمة UN-Habitat بإزالة الساقية وتحويل المياه إلى الخط الإقليمي الشرقي مع تعزيز غرف التفتيش وإضافة محطة معالجة بالأعشاب في نهاية الخط لكب المياه في نهر العاصي.
وقالت العموري لموقع تلفزيون سوريا إن البلدية زودت المنظمة بالدراسات والشروط الفنية المطلوبة، وما زال الانتظار قائمًا لتقييم المشروع من الناحية الفنية والمالية واختيار المتعهد المناسب لديهم.
كما أضافت أن الحارة الشمالية غير مخدمة، وأن الصرف الصحي حتى على مستوى استبدال الأنابيب لا يمكن القيام به بسبب المياه المترسبة، ما يؤدي إلى مشاهد مأساوية وتلوث للآبار وانتشار الأمراض والقوارض، مطالبة بحل عاجل وردم الساقية بعد تحويل الخط.
موقف منظمة UN-Habitat
أما مدير مشاريع منظمة UN-Habitat المدعومة من ألمانيا، موريس أسبر، فأوضح لموقع تلفزيون سوريا أن المشروع بقيمة نحو 190 ألف دولار، وأن التأخير ليس بسبب المنظمة بل يعود لإجراءات المناقصات، حيث أُرسلت الدراسة إلى مكتب المنظمة في نيروبي، وأعلن عن المناقصة هناك لأجل اختيار متعهد وستخضع للتقييم الفني والمالي.
وأضاف أن دوره يقتصر على إيصال المشروع إلى مرحلة المناقصة وموافقة المنظمة، ولا يتدخل في التقييم أو التوقيع على العقود، مشددًا على أن المنظمة تعمل ضمن الإجراءات الاعتيادية وأنه لا يوجد أي تقصير من جانبهم.














