كشف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن اتصالات أمنية جرت خلال الأشهر الماضية بين إسرائيل وسوريا بوساطة أميركية، موضحاً أن المحادثات تهدف إلى بحث تسوية أمنية محتملة على الحدود الشمالية.
وخلال اجتماع مغلق عقدته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، قال ساعر إن إسرائيل “ترغب في دراسة التوصل إلى اتفاق”، مشدداً على أن ذلك مشروط بالحفاظ على أمنها وقدرتها على العمل قرب الحدود، وفق ما ذكرت صحيفة “معاريف” العبرية.
وأضاف الوزير الإسرائيلي أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن استمرار السيطرة الإسرائيلية على نقاط استراتيجية، بما في ذلك قمة جبل الشيخ.
وأشار ساعر إلى أن قمة جبل الشيخ تعد أهم هذه النقاط، التي تشرف على سوريا ولبنان وتشكل جزءاً أساسياً من منظومة الإنذار والردع الإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر حضرت الاجتماع أن موقف وزير الخارجية يعكس خطاً سياسياً أمنياً واضحاً، يقضي بأن إسرائيل لن توافق على أي تغييرات إقليمية من شأنها أن تحد من حرية عملها في مواجهة التهديدات في سوريا ولبنان.
مقترحات أميركية في محادثات هادئة
وذكرت “معاريف” أن الاجتماع جاء في ظل توتر متصاعد على الحدود مع سوريا، حيث تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات ضد مواقع عسكرية سورية وأخرى مرتبطة بميليشيات موالية لإيران في الجنوب، بهدف منع نقل أسلحة دقيقة والحد من انتشار الفصائل التي تهدد الجولان المحتل.
وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة تدير، منذ أشهر، محادثات هادئة مع الطرفين لخفض مستوى الاحتكاك ودفعهما نحو ترتيب أمني محدود.
وتشمل المقترحات الأميركية في المحادثات تقليص وجود القوات السورية الثقيلة قرب الحدود، مقابل خفض وتيرة الضربات الإسرائيلية داخل سوريا.
أكدت مصادر إسرائيلية لـ “معاريف” أن الاتصالات ما تزال أولية جداً، ولا توجد أي مؤشرات على تقدم فعلي نحو اتفاق، مشددة على أن إسرائيل ستقيم أي ترتيبات محتملة وفق احتياجاتها الأمنية وبما يضمن الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة.
وأول أمس الثلاثاء، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم عُلبي، إن المحادثات التي جرت بين سوريا وإسرائيل جاءت تحت متابعة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهدف حصراً إلى معالجة المخاوف الأمنية للطرفين، مؤكداً التزام دمشق بالمسار السلمي والدبلوماسي في التعاطي مع القضايا الإقليمية.
وأكد عُلبي أن “المحادثات مع إسرائيل لا تتطرق، بأي شكل من الأشكال، إلى مصير الجولان السوري المحتل”.
كما أكدت وزارة الخارجية السورية أن انخراط دمشق في أي محادثات تقنية مع إسرائيل لا يمثل بأي شكل من الأشكال تنازلاً عن الجولان السوري المحتل، مشددة على أن الجولان “أرض سورية خالصة” وأن استعادته الكاملة تبقى موقفاً ثابتاً لا يخضع للمساومة.














