تشمل النزاعات اليومية في سوريا طيفاً واسعاً من القضايا المرتبطة بإنهاء عقود العمل، ومشكلات الإيجار، وعدم تسديد مستحقات مالية، إضافة إلى خلافات تعاقدية في الأنشطة التجارية الصغيرة. وفي الممارسة، يُدار جزء كبير من هذه النزاعات خارج الإطار القضائي، عبر وساطات غير رسمية أو تسويات خاصة، وغالباً من دون توثيق أو مسار قانوني واضح.
يقول عامل في القطاع الخاص (طلب عدم ذكر اسمه) فُصل من عمله دون تعويض، لموقع تلفزيون سوريا: “القضية ما بتستاهل محامي ولا سنتين محاكم، الخسارة أكبر من الحق”.
لماذا يتراجع اللجوء إلى القضاء لدى السوريين؟
هذا النوع من القرارات الفردية، حيث يوازن المتضرر بين قيمة النزاع وكلفة التقاضي، يصفه المحامي زاهر كعدي كأحد أبرز أسباب العزوف عن القضاء. ويقول: “من أبرز العوامل التي تجعل أفراد المجتمع غير منجذبين للجوء إلى القضاء هو الوقت الطويل الذي تستغرقه القضايا للوصول إلى الحق المطالب به”.
ويشرح أن طول أمد التقاضي لا يعني فقط تأخير الحكم، بل استنزافاً زمنياً ومادياً يدفع صاحب الحق إلى إعادة حساباته، مضيفاً: “التأخير المستمر يُفرغ العدالة من مضمونها، ويجعل صاحب الحق يفضّل حلولاً بديلة، ولو كانت محفوفة بالمخاطر”.














