نشرت مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية تقريراً مطولاً رصدت فيه الأسابيع الأخيرة السابقة لسقوط نظام بشار الأسد، مشيرة إلى أن الأخير كان يقضي وقته في ألعاب الهاتف المحمول في تلك الأثناء، متجاهلاً عروض المساعدة من الدول الحليفة.
التقرير حمل عنوان “سقوط آل الأسد.. حاكم منعزل، مهووس بالجنس وألعاب الفيديو، رفض كل سبل النجاة التي عُرضت عليه”، وأعده الصحفي الأميركي روبرت وورث، مستنداً إلى مقابلات أجراها مع عشرات الضباط والزوار في القصر الرئاسي بدمشق، راسماً صورة واضحة للأسابيع الأخيرة لنظام بشار الأسد.
كتب وورث: ربما يكون بشار الأسد، الذي أشرف على تعذيب وقتل مئات الآلاف من أبناء وطنه السوريين خلال ربع قرن من حكمه، قد حقق إنجازًا جديدًا في سجلات الاستبداد. فمع اقتراب الثوار من دمشق في السابع من كانون الأول 2024، طمأن الأسد مساعديه ومرؤوسيه بأن النصر بات وشيكًا، ثم فرّ ليلًا على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحدًا تقريبًا.
كانت خيانة الأسد جبانة لدرجة مذهلة، حتى أن البعض لم يصدقها في البداية. وعندما باتت الحقائق واضحة لا لبس فيها، انقلبت ولاءات الآلاف إلى غضب عارم. وأقسم كثيرون أنهم لطالما كرهوه سرًا.
لم يكن أحدٌ -لا وكالة المخابرات المركزية ولا الموساد- يتوقع سقوط الأسد بهذه السرعة. لكن في الأيام والأسابيع اللاحقة، بدأت تكتسب تفسيراتٌ لانهيار نظامه رواجًا. فقد انجرّ داعمو الأسد، روسيا وإيران، إلى صراعاتٍ أخرى مع أوكرانيا وإسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انسحابهم المفاجئ ما كان خفيًا لسنوات: الضعف الشديد لجيشٍ منهكٍ وفاسدٍ ومُتدنّي الأجور. ومثل النظام المدعوم أمريكيًا في أفغانستان الذي سقط عام ٢٠٢١، كانت سلالة الأسد ضحيةً لإعادة تشكيلاتٍ جيوسياسيةٍ أوسع. وبعد ذلك، بدا سقوطها حتميًا.
لكن خلال العام الماضي، تحدثتُ مع عشرات من رجال الحاشية والضباط الذين سكنوا قصر دمشق، ورووا قصة مختلفة. يصف الكثيرون حاكمًا منعزلًا، مهووسًا بالجنس وألعاب الفيديو، كان بإمكانه على الأرجح إنقاذ نظامه في أي وقت خلال السنوات القليلة الماضية لو لم يكن عنيدًا ومتغطرسًا إلى هذا الحد.
في هذه الرواية، لم تكن الجغرافيا السياسية هي التي قضت على النظام. لم ترغب أي من دول المنطقة في سقوط الأسد، بل إن العديد منها عرضت عليه مساعدات. لو أنه استغلها، لكان يجلس في القصر الآن بكل تأكيد. حتى في أيامه الأخيرة، كان وزراء الخارجية يتصلون به عارضين عليه صفقات، لكنه لم يُجب. يبدو أنه كان مُكتئبًا، غاضبًا من فكرة اضطراره للتنازل عن العرش.














