تستمر قضية معتقلي الرأي السوريين في السجون اللبنانية بتشكيل أزمة حادة بين سوريا ولبنان، خصوصاً وأنهم موقوفون بتهم سياسية نتيجة دعمهم الثورة السورية ومعاداتهم للنظام المخلوع. وبات ملف تسليم المُعتقلين السوريين في تلك السّجون، وتحديداً الّذين جرى توقيفهم بذريعة مناصرة الثورة السّوريّة، القضية الأهم والأكثر إلحاحاً اليوم بين سوريا ولبنان.
وتضع سوريا قضية أولئك الموقوفين على رأس اهتماماتها، إذ تستمر الوفود الرسمية بإجراء اللقاءات مع الجانب اللبناني للتوصل إلى حل نهائي لهذه الأزمة الانسانية.
ولا تقتصر المساعي على الحراك الرسمي السوري، حيث برزت أيضاً مبادرة رجل الأعمال مهند فايز المصري الذي نظّم عدداً من لقاءات الدعم للمعتقلين. وقبل أيام، جرى تنظيم لقاء في مدينة القصير تحت رعاية رجل الأعمال المصري، وتم تخصيصه لدعم “معتقلي الرأي السوريين في السجون اللبنانية” فضلا عن تكريم ذوي المعتقلين.
وتضمّن لقاء القصير ندوة وأنشطة لدعم السجناء وعائلاتهم من خلال المساعدات المادية والعينية المقدمة من المصري، وشكل فرصة لمشاركة واسعة من مختلف المناطق والطوائف، وتخلّله شهادات لمعتقلين سابقين ومرجعيات من المنطقة، فضلا عن شهادات حية لمعتقلي رأي سوريين من السجون اللبنانية، كما تم تناول موضوع تلفيق التهم والتسييس الهائل الذي يتعرض له هذا الملف في لبنان.
شارك في اللقاء كل من: رئيس منطقة القصير حسن محب الدين، والناطق الإعلامي باسم ذوي معتقلي الرأي السوريين في لبنان وأحد منسقي حملة “أنقذوا المعتقلين السوريين” عمر جمول، والمعتقل السابق وأحد منسقي فعالية تكريم ذوي معتقلي الرأي السوريين في لبنان حسام دياب غانم، وكاهن رعية الدمينة الشرقية – مطرانية حمص للروم الملكيين الكاثوليك الأب عبدالله قمز، وممثل عشائر القصير خالد حربا، مسؤول قسم القصير في مديرية الأمن الداخلي حسن عبد الحكيم سويد، مدير معبر جوسية عبد الكريم حربا، مدير الرقابة الداخلية في معبر جوسية أحمد العمر ومدير مكتب العلاقات العامة والإعلام في معبر جوسية ماهر حاج أحمد.
ويُقدّر عدد السجناء السوريين في لبنان بنحو 2500، بينهم ما قد يصل الى 150 من معتقلي الرأي. وقد صدرت بحق بعضهم أحكام مختلفة تتراوح بين السجن لمدة خمسة عشر عاما والمؤبد والإعدام. وأسوأ ما في هذا الملف هو انتظار المحاكمات التي تطول من دون معرفة نقطة نهايتها في النظام القضائي اللبناني.
وقد أوقفت السلطات اللبنانية عدداً كبيراً من السوريين خلال سنوات الحرب السورية، بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات أو بتهم انخراطهم في جماعات معارضة أو مسلحة، أو بسبب آراء عبّروا عنها على وسائل التواصل الاجتماعي، لتتم محاكمتهم في المحكمة العسكرية التي اُعتبرت إحدى الأدوات التي كان يستخدمها “حزب الله” خلال تدخله في الحرب السورية.














