كشف الرئيس التنفيذي السابق لشركة “لافارج” الفرنسية، فريديريك جوليبو، أمام محكمة باريس، أن جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية حاول تجنيد موظفين سابقين في الشركة للعمل كمخبرين خلال فترة الصراع في سوريا.
وقال جوليبو، الذي رأس “لافارج سيمنت سوريا” بين عامي 2014 و2016، إن الاستخبارات الفرنسية تواصلت معه مباشرة بعد سيطرة تنظيم “داعش” على مصنع الشركة في أيلول 2014.
وأشار الرئيس التنفيذي للشركة إلى أن الاستخبارات الفرنسية والمديرية العامة للأمن الخارجي أجرت اتصالات معه لتجنيد موظفين سابقين كمخبرين.
تأتي هذه الشهادة بينما تخضع شركة “لافارج” وثمانية من مسؤوليها السابقين للمحاكمة في باريس، على خلفية اتهامات بتمويل تنظيم إرهابي خلال عامي 2013 و2014 لضمان استمرار تشغيل مصنعها في شمال سوريا.
وتنظر المحكمة الجنائية الفرنسية أيضاً فيما إذا كانت الشركة قد خالفت لوائح الاتحاد الأوروبي من خلال تعاملات مالية مع جهات تعمل في مناطق كانت خاضعة لتنظيم داعش.
ملابسات الإخلاء وتجاهل التحذيرات
وتركزت الجلسة، التي عُقدت أمس الأربعاء، على كيفية تنظيم الشركة لإخلاء موظفيها مع اقتراب “داعش” من المنطقة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة إن لجنة الأمن الداخلي في الشركة كانت على دراية بأن الجماعات التي تتلقى مدفوعات الحماية لديها “صلات إرهابية”.
وانتقد جوليبو إدارة الشركة، معتبراً أن عملية إجلاء العاملين “نظمت بشكل سيئ جداً”، مشيراً إلى أنه تم إخلاء جميع الموظفين باستثناء 27 عاملاً بقوا لتبريد المفاعل حتى 19 من أيلول 2014، وهو اليوم الذي هاجم فيه التنظيم الموقع وسيطر عليه.
وذكر أنه بقي على تواصل بعد الهجوم مع مدير الأمن السابق في الشركة، جان كلود فييار، ومع عناصر من الاستخبارات الفرنسية لتزويدهم بمعلومات حول وضع المصنع والعمال، موضحاً أنه تواصل مع ثلاثة ضباط من مديرية الأمن الخارجي يعملون في دولتين في الشرق الأوسط.
تحذيرات مبكرة لم يُستجب لها
وخلال الجلسة، قال أحمد الجلودي، وهو ضابط أمن أردني سابق لدى الشركة وأحد المتهمين في القضية، إنه حذر رؤساءه منذ أيار 2014 من أن “داعش” أصبح على بُعد 60 كيلومتراً فقط من المصنع، مشيراً إلى أنه أبلغ مدير الأمن في الشركة بأنه يتوقع هجوم التنظيم في أي لحظة، لكنه لم يفعل شيئاً.
وذكر ضابط الأمن السابق في الشركة أنه وضع خطة إخلاء خاصة به في أيلول 2014، وسافر إلى باريس في 15 من أيلول لعرضها على الإدارة، لكن ثلاث حافلات كانت مخصصة للإجلاء اعترضتها مجموعة مسلحة أخرى عندما شن “داعش” هجومه بعد أيام.














