في ريف حماة الغربي يقف الفلاح أبو حبيب منتظراً موسم هطولات مطرية واعدة بعد سنوات من الجفاف، لكن تفاؤله يختلط بقدر من القلق، ففي محاصيله غير البعلية يعتمد بشكل كامل على الري الكهربائي لتشغيل بئر المياه التي حفرت بأموال طائلة.
يقول أبو حبيب لموقع تلفزيون سوريا: “إن تحويل البئر من محرك ديزل إلى نظام كهربائي كلفني نحو 15 ألف دولار، وكان القرار استراتيجيا لإبقاء الإنتاج الزراعي قائما في ظل ندرة الديزل وارتفاع أسعاره، لكن رفع أسعار الكهرباء في المجلس الاقتصادي الأخير شكّل ضغوطًا إضافية على مزارعي الري، خصوصا مع انخفاض الدعم الحكومي للقطاع الزراعي مقارنة بدعم القطاع الصناعي مثلا”.
يضع المهندس الزراعي بشير عبد القادر تطور تكلفة الكهرباء في سياق التغيرات العميقة التي شهدها البلد منذ اندلاع الثورة عام 2011، ويوضح أن “سنوات الحرب الطويلة التي قادها النظام البائد ضد السوريين دمرت بنية قطاع الكهرباء بشكل شبه كامل، مما أدى إلى انخفاض ساعات التغذية الرسمية إلى ساعات محدودة يوميا، ما جعل الاعتماد على مولدات الطاقة الخاصة أمرا ضروريا للعديد من الأسر والمزارعين”.
وشهدت سوريا مؤخرا هطولات مطرية وثلجية مبشرة، حيث أظهرت نشرة وزارة الزراعة السورية الخاصة بكميات الهطولات المطرية، تسجيل بعض المناطق نسب هطول تجاوزت المعدل السنوي، وجاءت محافظات حمص وحماة واللاذقية في مقدّمة المناطق من حيث كميات الهطول، حيث وصلت النسب في بعضها إلى أكثر من 100 بالمئة من المعدل السنوي، إلا أن الزراعة في سوريا تعتمد على مستوى تخزين المياه في السدود وفق خبراء
وبين الخبير بالشؤون الزراعية، المهندس عبد الرحمن قرنفلة، لـ موقع تلفزيون سوريا في تقرير سابق، أن الزراعة البعلية (التي تعتمد على مياه الأمطار) هي العمود الفقري للمساحات الزراعية في سوريا، حيث بلغت المساحة المزروعة في عام 2023 نحو 4033399 هكتار، منها مساحة 2951475 هكتار زراعة بعلية ومساحة 1081925 هكتار زراعة مروية، وتعد الحبوب والشعير والزيتون من أكثر الزراعات البعلية انتشاراً من حيث المساحة، وتتغير المساحات باستمرار ولكن تشكل الأراضي البعلية نسبة كبيرة جداً من المساحات المزروعة.
أسعار شرائح الاستهلاك الكهربائي للزراعة
ويلفت عبد القادر في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن الحكومة أجرت في عام 2025 إصلاحات كبيرة في تعرفة الكهرباء، شملت إلغاء معظم الدعم السابق وتطبيق نظام تسعير هرمي يعتمد على شرائح استهلاك، في الشرائح الدنيا (حتى 300 ك.و.س)، أصبح السعر نحو 600 ليرة سورية لكل كيلوواط ساعة، مقارنة بنحو 10–150 ليرة قبل الحرب وحتى 2023″.
ويؤكد المهندس عبد القادر أن شرائح الاستهلاك الأعلى، التي تتجاوز 600 ك.و.س، أصبحت تُحتسب بأسعار أعلى بكثير (حتى 1,400 ل.س لكل وحدة)، بينما يتم تحميل المؤسسات الصناعية والتجارية تعرفة أعلى تتراوح ما بين 1,700–1,800 ل.س، في إشارة إلى التحول في سياسة الدعم من الأسر والقطاع الزراعي نحو ما يصفه بـ “دعم البنية الاقتصادية الثقيلة
ويشير عبد القادر إلى أن الهدف من الرفع ليس فقط تحصيل موارد إضافية لحل عجز الشبكة، بل أيضا لتأسيس سوق طاقة أكثر استدامة – لكن المجتمع الزراعي لم يُصاغ في قلب هذه السياسات، ما وضع المزارعين مثل أبو حبيب أمام تكلفة تشغيل أعلى بكثير من السنوات الماضية.
ويشترك المهندس الزراعي عدنان الصطوف بالرأي مع زميله بشير من جهة دعم قطاعات أخرى على حساب القطاع الزراعي رغم أن “سوريا بلد زراعي بالدرجة الأولى ولا يمكن أن نتحول بين ليلة وضحاها لبلد صناعي ونهمل الشريحة الأوسع من الناس التي تعتاش من هذا القطاع المهم” كما ويؤكد أنها ركيزة أساسية في هيكل الاقتصاد الوطني، ويستند في ذلك إلى تقارير اقتصادية حديثة تُظهر أن قطاع الزراعة يسهم بنحو 25% من الناتج الاقتصادي السوري، رغم سنوات الحرب والدمار التي شهدها هذا القطاع الحيوي














