يعاني قطاع الكهرباء في محافظة الرقة من تدهور كارثي ومستمر، على الرغم من موقعها الاستراتيجي الفريد على ضفاف نهر الفرات، الذي يضم في جنباته أضخم المنشآت الكهرومائية في سوريا.
هذا التدهور هو نتاج طبيعي لتهالك البنية التحتية للشبكات ومحطات التحويل، إضافة إلى الفشل الذريع في الاستفادة من الطاقة الإنتاجية للسدود الرئيسية القائمة على النهر، ما انعكس بشكل مأساوي على واقع الخدمة التي باتت تغيب عن المنازل لمدة تصل إلى 22 ساعة يومياً، أدى ذلك لتعطل الحياة العامة وتراجع الإنتاج الزراعي نتيجة نقص مياه الري، في ظل استغلال متنفذين للكهرباء المنزلية والزراعية في أعمال صناعية خاصة وبشكل شبه مجاني.
العيش بجوار منابع الطاقة.. نعمة ونقمة
تعتبر الرقة “عاصمة الطاقة” السورية نظرياً، لكن الواقع يروي قصة أخرى؛ حيث تحولت هذه الجيرة من نعمة إلى نقمة تلاحق السكان في تفاصيل يومهم. يضطر الناشط حمزة الملا للاعتماد الكلي على اشتراك “الأمبيرات” (المولدات الخاصة) للحصول على حد أدنى من التيار الكهربائي في مدينة الرقة، مقابل دفع مبالغ شهرية تصل إلى 25 دولاراً، وهو عبء مالي لا تقوى عليه أغلبية العائلات التي ترزح تحت جنح الظلام. ويشير الملا إلى أن الكهرباء أصبحت المعضلة الأكبر، خاصة في شهر رمضان، وفي ظل وضع أمني غير مستقر. فبينما كان يُنظر إلى المدينة والفرات على أنهما المخلّص لأزمة الطاقة في البلاد، باتت أحياؤها غارقة في عتمة موحشة نتيجة غياب العدالة في التوزيع وتراكم سنوات الإهمال.
الإهمال وضعف البنية التحتية للمنشآت
يضم نهر الفرات، في المسافة الممتدة من منبج وصولاً إلى كديران، أضخم ثلاث منشآت كهرومائية في البلاد: سد تشرين شرقي حلب، وسدي الفرات وكديران (البعث) في الرقة. ومع ذلك، لا تتعدى الطاقة التشغيلية لسدي تشرين والفرات حالياً 30% من طاقتهما الإنتاجية. ويعود هذا العجز إلى عدم جاهزية محطات التحويل وخروج معظم العنفات عن الخدمة، حيث لا يعمل حالياً سوى عنفتين فقط في كل سد. وتعد هذه السدود وسيلة إنتاج منخفضة التكاليف إذ تستطيع كمية المياه نفسها توليد الطاقة في السدود الثلاثة تباعاً، إلا أن العوائق الفنية تتشابك مع أزمة مائية سياسية؛ إذ لم يتجاوز الوارد المائي من الجانب التركي 200 متر مكعب في الثانية خلال السنوات الأخيرة، مما هدد بحيرة سد الفرات بخطر الجفاف، رغم أن استثمار هذه السدود بكامل طاقتها كفيل بتأمين الكهرباء لكافة منطقة الجزيرة ومحافظات سورية أخرى.














