قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته تعمل في الوقت الراهن على “الحفاظ على قدر من المسافة” في التعامل مع سوريا، معتبرا أن من الأفضل وضع ترتيبات تمنع أي احتكاك بين الجانبين.
وأوضح نتنياهو أن لسوريا “مصلحة لا تقل عن مصلحة إسرائيل” في التوصل إلى ترتيبات أمنية يمكن أن تخدم الطرفين.
وأضاف أن إسرائيل “مصممة” على منع تكرار هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرا إلى أن ذلك يشمل جميع الحدود، بما فيها الجبهة السورية، وأنه قام بزيارة المنطقة العازلة للاطلاع على الوضع هناك.
وشهد ريف القنيطرة الجنوبي، أمس الجمعة، توغلا جديدا للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، في استمرار سلسلة الانتهاكات التي تصاعدت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السورية (سانا) دخلت قوة إسرائيلية مكوّنة من 3 آليات عسكرية غرب قرية صيدا الحانوت، حيث أقامت حاجز تفتيش بين القرية ومزرعة المغاترة، قبل أن تتابع تحركاتها في المنطقة.
ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط على حادثة مشابهة، إذ ذكرت وكالة سانا -أول أمس- أن قوة إسرائيلية تضم سيارتي “هايلكس” ومركبة “فان” توغلت في بلدة بريقة الواقعة أيضا في الريف الجنوبي لمحافظة القنيطرة.
وكشفت الوكالة أيضا عن توغل آخر وقع مساء اليوم نفسه، إذ دخلت قوة إسرائيلية قرية الصمدانية الغربية، مؤلفة من 5 سيارات عسكرية ودبابة، قبل أن تغادر دون أن تُقيم أي حاجز.
كما تحركت قوة إسرائيلية أخرى من نقطة البرج في منطقة القنيطرة المهدّمة، حيث تقدمت 4 سيارات باتجاه الصمدانية الشرقية ثم واصلت طريقها نحو تل كروم جبا دون توقف.
ويأتي هذا التصعيد الميداني بعد زيارة وصفتها دمشق بـ”غير الشرعية” قام بها نتنياهو وعدد من كبار مسؤولي الحكومة الإسرائيلية إلى جنوب سوريا.
وأدانت الحكومة السورية هذه الزيارة بشدة، معتبرة إياها “انتهاكا صارخا للسيادة السورية ومحاولة لفرض أمر واقع يتعارض مع قرارات مجلس الأمن” ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تثبيت الاحتلال واستمرار الاعتداءات.
وكانت السلطات السورية أدانت مسبقا ما تصفه بـ”الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة السورية” مؤكدة التزامها باتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، والتي كانت إسرائيل قد أعلنت لاحقا انهيارها بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وفق ما يتداوله الإعلام الإسرائيلي.
وتشهد محافظة القنيطرة في الآونة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا بوتيرة التوغلات الإسرائيلية، في وقت يشتكي سكان المناطق الحدودية من دخول القوات الإسرائيلية أراضيهم الزراعية التي تُعد مصدر رزقهم الأساسي، إضافة إلى ما يصفونه بتدمير مساحات واسعة من الغابات واعتقال عدد من الأهالي ونصب حواجز عسكرية تعيق حركة المارة.
ورغم غياب أي تحركات عسكرية سورية تهدد إسرائيل في المنطقة، وفق ما تؤكده دمشق، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات توغل وضربات جوية داخل الأراضي السورية، أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع وآليات عسكرية ومستودعات ذخيرة تابعة للجيش السوري.














