يشهد ريف دمشق الغربي موجة استياء متصاعدة مع اتساع الفجوة بين التحسّن الملحوظ في واقع الكهرباء داخل العاصمة دمشق، التي تجاوزت ساعات وصلها 24 ساعة يومياً، وبين انقطاع طويل ومتكرر للتيار في مدن وبلدات الريف مثل قطنا وجديدة عرطوز.
وبينما تبدو العاصمة مضاءة بلا انقطاع، يعيش الريف على وقع ساعات قطع طويلة تصل إلى تسع ساعات قطع مقابل ساعة وصل واحدة، دون جدول تقنين واضح في واقع يرى فيه السكان غياباً لعدالة توزيع الكهرباء.
“نسمع أن الكهرباء في دمشق لا تنقطع، بينما نحن هنا في قطنا نعيش ساعات طويلة من الظلام، أحياناً لأكثر من تسع ساعات، كأننا خارج حدود البلد”. بهذه الجملة اشتكى جمال الحسين، أحد سكان مدينة قطنا، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، عن مواقع الكهرباء.
ويضيف: “لسنا بحاجة لـ 24 ساعة كهرباء، نريد فقط عدالة في التوزيع”.
تعكس كلمات الحسين شعوراً عاماً بين سكان الريف الغربي، الذين يوثّقون عبر صفحاتهم المحلية ومعارفهم اليومية حالة من التراجع المستمر في الخدمات، مقابل تحسن غير مسبوق في مراكز المدن.
هذا التفاوت لا يقتصر على مجرد انقطاع للتيار، بل يمتد ليشمل أعطالاً متكررة تصل إلى عدة أيام، وانعدام الانسجام في جداول التقنين.
تقنين بلا جدول وفواتير متصاعدة
في جديدة عرطوز، لا يختلف المشهد كثيراً، يقول محمد المحمادي، أحد سكان البلدة، لموقع تلفزيون سوريا: “مع قرار رفع أسعار الكهرباء ستتضاعف الفاتورة، مع أننا بالكاد نرى الكهرباء، سندفع ثمن خدمة لا نحصل عليها إلا لساعات قليلة”.
ويشير إلى أن الأهالي باتوا عاجزين عن استخدام الأجهزة المنزلية الأساسية، الأمر الذي انعكس على تفاصيل حياتهم اليومية، لا سيما في ظل غياب بدائل اقتصادية ميسورة.
ولا يتوقف الضرر عند حدود المنازل، فقد أكد أصحاب ورش ومحال تجارية أن الانقطاع الطويل للتيار يلحق خسائر يومية بأعمالهم، سواء نتيجة توقف الإنتاج أو الأعطال الناجمة عن عودة الكهرباء بشكل مفاجئ وغير مستقر.
شبهات حول “الأمبيرات”.. واتهامات باستغلال الأزمة
على وقع تدهور التغذية الكهربائية، بدأت أصابع الاتهام تتجه نحو شركات “الأمبيرات” التي ظهرت في بعض مناطق ريف دمشق الغربي، معتبرين أنها المستفيد الأكبر من تراجع عمل الشبكة العامة.
أبو عدنان، صاحب ورشة حدادة في قطنا، يرى خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن “غياب الكهرباء لساعات طويلة يدفع الناس للاشتراك بالأمبيرات، هناك شعور أن الأمر متعمّد، وأن ضعف التغذية يخدم مصالح تلك الشركات”.
هذه الاتهامات لا تجد تأكيداً رسمياً، لكنها تعبّر عن حجم الاحتقان الشعبي الناتج عن تكرار الأزمات الخدمية دون حلول واضحة أو شفافة.
شركة كهرباء ريف دمشق.. المشكلة هي البنى التحتية المتهالكة
من جانبها، أوضحت شركة كهرباء ريف دمشق، أن الواقع الكهربائي في ريف دمشق الغربي مرتبط بعوامل مرتبطة بالعجز التقني والمالي، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي وراء سوء التغذية هو “تهالك البنى التحتية”.
ولفتت الشركة في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا إلى أن عدداً من المحولات العاملة في المنطقة “لم يتم استبدالها منذ سنوات طويلة” رغم تضاعف عدد السكان.
وبحسب الشركة، تُعدّ جديدة عرطوز نموذجاً لمشكلة أكثر تعقيداً، إذ شهدت البلدة توسعاً عمرانياً كبيراً خلال العقود الأخيرة، من دون تطوير الشبكات الكهربائية أو تعزيز خطوط التغذية بما يتناسب مع النمو السكاني.
وأضافت أن “الأحياء القديمة والجديدة تعتمد على محولات محدودة وبنية تحتية لم تعد قادرة على تحمل الضغط”، الأمر الذي يؤدي إلى أعطال متكررة وتأخير في عمليات الصيانة.
غياب الاستثمار.. وواقع مرشّح لمزيد من التدهور
تشير الشركة إلى أن الأزمة ليست قابلة للحل السريع، فاستبدال الشبكات والمحولات المتهالكة يحتاج موارد مالية غير متوفرة حالياً، كما أن التوسع العمراني العشوائي في عدد من المناطق فاقم المشكلة بشكل كبير، بعدما أصبح الطلب على الكهرباء أعلى بكثير من قدرة الشبكة على الاستجابة.













