تسجّل الفنانة السورية جيني إسبر حضوراً متنوعاً في الموسم الدرامي الرمضاني الحالي، متنقلةً بين شخصيات متباينة تجمع بين العمق الدرامي وخفة الكوميديا، في تجربة ترى أنها تشكّل اختباراً حقيقياً لقدرة الممثل على التحوّل والتجدّد، ومقاربة الإنسان في تناقضاته المختلفة.
وفي حوار مع سانا، تحدثت إسبر عن أعمالها الجديدة، ورؤيتها لتطور الدراما الشامية، وتجربتها في أداء الشخصيات المركبة، حيث رأت أن التحدي الحقيقي يكمن في الصدق الفني لا في الشكل الخارجي فقط.
حضور مزدوج في رمضان
توضح إسبر أنها تشارك هذا العام في أكثر من عمل درامي، ما أتاح لها التنقل بين أنماط مختلفة من الأداء، وتقول: “أشارك هذا الموسم في مسلسل “اليتيم” من تأليف قاسم الويس وإخراج تامر إسحاق وإنتاج شركة أفاميا، وهو عمل عن البيئة الشامية، وأقدّم فيه شخصية جديدة بالنسبة لي”.
وأضافت: إن حضورها لا يقتصر على الدراما الشامية، بل يترافق مع مشاركة كوميدية خفيفة ضمن مسلسل “ما اختلفنا 3″، من إخراج وائل أبو شعر، والذي يعتمد على لوحات وسكتشات قصيرة، مشيرةً إلى أن هذه المشاركة “صغيرة لكنها مختلفة وقريبة من القلب”، لما تحمله من أجواء خفيفة تلامس تفاصيل الحياة اليومية.
وحول شخصيتها في مسلسل “اليتيم”، بيّنت إسبر أن الدور يمثّل تحدياً خاصاً، إذ تؤدي شخصية أم لأربعة أبناء، تجمع بين القوة والحنان والتناقض الإنساني.
وقالت: “أداء شخصية متقدمة في العمر لا يعتمد على تغيير الشكل أو الصوت فقط، بل على فهم حياة لم أعشها، ومحاولة الإحساس بمخاوفها وخساراتها وحكمتها”.
وترى إسبر أن الشخصية الشريرة لا يمكن تقديمها بصورة نمطية، بل ينبغي البحث عن دوافعها الإنسانية، موضحة أن “الشر في كثير من الأحيان يولد من التجارب القاسية، لذلك حاولت الاقتراب من الجانب الإنساني للشخصية، فهي أم حقيقية أحياناً، لكنها قد تضع مصلحتها فوق كل شيء في مواقف أخرى”.
الدراما الشامية وضرورة التجديد
وعن استمرار حضور الدراما الشامية في المواسم الرمضانية، أكدت إسبر أن الجمهور ما زال متفاعلاً معها، لكنها لم تعد تعتمد على القوالب التقليدية وحدها لتحقيق النجاح.
وقالت: “الجمهور يحب هذا النوع من الدراما بدافع الحنين والعادة، لكنه اليوم أصبح أكثر وعياً، ويبحث عن نصوص متجددة وشخصيات واقعية بعيداً عن التكرار”.
وأشارت إلى أن مسلسل “اليتيم” يحافظ على البيئة الشامية المعروفة بصرياً، لكنه يسعى إلى تقديم معالجة أكثر حداثة، تجمع بين الإطار المألوف والرؤية الجديدة.
كوميديا من تفاصيل الحياة
في المقابل، ترى إسبر أن العمل الكوميدي الذي تشارك فيه يقدّم مساحة مختلفة للتواصل مع الجمهور، إذ يعتمد على كوميديا خفيفة تنطلق من المواقف اليومية وقضايا المجتمع.
وتوضح أن “الكوميديا القريبة من الناس هي الأصعب، لأنها تقوم على الملاحظة الدقيقة للحياة، وتوازن بين الترفيه والرسالة من دون مباشرة”.
واعتبرت إسبر في ختام حديثها أن التنقل بين الأدوار المتناقضة يمنح الممثل فرصة لتطوير أدواته، مشيرةً إلى أن التنوع ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لاكتشاف أبعاد جديدة في الأداء، لأن الصدق هو ما يصل إلى الجمهور ويبقى في ذاكرته.
الفنانة جيني إسبر عضو في لجنة صناعة السينما والتلفزيون، درست في كلية التربية الرياضية، وعملت في الأزياء قبل أن تنتقل إلى عالم الفن، وكان أول أعمالها الفيلم القصير “رقصة مع الشمس” عام 2001، تتالت بعدها مشاركاتها في السينما والتلفزيون، ومنها حادثة على الطريق في الشاشة الكبيرة، وفي التلفزيون شاركت في أكثر من 100 عمل، أشهرها ربيع قرطبة وسلسلة مرايا وصبايا.














