من مشتى الحلو في ريف طرطوس، تواصل الفنانة التشكيلية جمال حنوش رحلتها الفنية التي تجمع ما بين الإبداع وروح حماية البيئة، لتقدم أعمالاً مبتكرة تصنع من المواد اليومية والنفايات لوحات وتحفاً ملهمة تنطق بالحياة والجمال.
“كل فكرة فنية تنبع من الملاحظة اليومية”، تقول حنوش لـ سانا، مشيرةً إلى أن أي شيء حولها يمكن أن يصبح مصدر إلهام، وتضيف: “تحويل المواد البسيطة إلى أعمال فنية يمنحها طاقتي وحسي الفني، ويتيح لي سرد قصص المادة بطرق جديدة”.
في مشغلها المتنوع، تستخدم حنوش مجموعة واسعة من المواد مثل عجائن السيراميك والفخار والقماش، الزجاج والمرايا، وحتى بقايا القهوة والنفايات، لتصنع أعمالاً تتراوح بين اللوحات الفردية، الجداريات الكبيرة، وفن الفسيفساء.
وتؤكد الفنانة أن كل قطعة فنية تحتاج صبراً ومثابرة، وأن العملية نفسها تمنحها تحرر الطاقة الإبداعية وتفتح أمامها آفاقاً لا محدودة من التعبير الفني.
ولإثراء المشهد الفني في المجتمع، أسست حنوش جمعية “إحياء فن الفسيفساء” التي تهدف إلى نشر هذا الفن وحماية البيئة عبر إعادة استخدام المواد المهملة وتحويلها إلى أعمال تزين الأماكن العامة، كما تقدم الجمعية برامج تدريبية لتطوير مهارات المهتمين بالفن، وخاصة أولئك الذين يملكون الشغف لكن يفتقرون للخبرة، وتدعم مشاريعهم الفنية وتنظم معارض لعرض إبداعاتهم.
شاركت حنوش في العديد من المعارض المحلية والدولية، مقدمة جداريات وفسيفساء متنوعة، مؤكدة أن الفن ليس مجرد عمل تجاري، بل هو وسيلة للتعبير عن الإبداع والنظر إلى العالم بعيون مختلفة.
وتأمل الفنانة أن تلهم أعمالها الآخرين لاكتشاف فنون جديدة والتعامل مع المواد المهملة بطريقة مبتكرة، مؤكدة أن النفايات هي ثروة كبيرة يمكن تحويلها إلى فن يحاكي الجمال ويحافظ على البيئة.














