في عام 1966، أُطلق فيلم “The Good, The Bad and The Ugly” (الطيب والشرس والقبيح) للمخرج الإيطالي سيرجيو ليوني، ليُحدث ثورة في أفلام الغرب الأمريكي، ليس فقط على مستوى السرد البصري، بل في المقام الأول على مستوى الموسيقى التصويرية التي وضعها المايسترو الراحل إنيو موريكوني.
لغة الموسيقى في السينما
تميزت موسيقى الفيلم بابتكارها الأسلوبي واستخدامها لأصوات غير تقليدية، جمعت بين آلات موسيقية نادرة، وأنماط لحنية تنبض بالشخصيات الثلاث المحورية.
- بلوندي (الطيب)، الذي أدّى دوره كلينت إيستوود، كان يصاحبه لحن ناعم تعزفه الفلوت، يعكس طبيعته المتزنة والهادئة.
- أنجل آيز (الشرير)، لعب دوره لي فان كليف، تميز بلحن قاتم وغامض نُفّذ بواسطة الأوكارينا، وهي آلة نادرة أضفت عمقًا مظلمًا على شخصيته.
- توكو (القبيح)، الذي جسّده إيلاي والاش، ترافقه أصوات بشرية متنوعة وعشوائية، شكلت خلفية موسيقية فوضوية تتماشى مع شخصيته الكاريكاتورية غير المتوقعة.
موسيقى تُحكى لا تُسمع فقط
لم تكن موسيقى موريكوني مجرد خلفية عاطفية أو مؤثرات تُضاف للمشهد، بل كانت تُكمل الحوار وتحل محل الكلمات، ونجحت في أن تخلق هويات موسيقية مستقلة لكل شخصية.
ويقول نقاد سينمائيون إن الفيلم كان ليخسر نصف بريقه لولا تلك الألحان التي أصبحت مع الزمن علامة تجارية للسينما العالمية.
تأثير لا يندثر
بعد أكثر من خمسة عقود، لا تزال موسيقى “الطيب والشرس والقبيح” تُستخدم في الأفلام والإعلانات والألعاب، وألهمت أجيالًا من المؤلفين الموسيقيين حول العالم.
حتى يومنا هذا، لا تزال الصفارة الشهيرة في مقدمة اللحن الرئيسي تعيد للأذهان مشاهد المبارزات تحت الشمس الحارقة في الصحارى الغربية، وتؤكد أن الموسيقى السينمائية يمكن أن تُخلَّد أكثر من الفيلم نفسه.
انيو موريكوني، الذي رحل عن عالمنا عام 2020، لم يؤلف موسيقى، بل رسم بالشِعر الصوتي قصصًا داخل القصص… وفي “The Good, The Bad and The Ugly”، ترك لنا ملحمة موسيقية خالدة، سيبقى صداها يرن في الذاكرة السينمائية إلى الأبد.
المصدر: البوصلة الإخباري














