كشف التقرير الشهري الصادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن أوسع تقدم تحقق منذ أكثر من عشر سنوات في ملف إزالة برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، وذلك خلال الفترة التي تلت سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، في كانون الأول 2024؟
ويغطي التقرير الذي صدر أمس الإثنين، الفترة بين 24 تشرين الأول و23 تشرين الثاني 2025، وهو التقرير الشهري رقم 146 الصادر بموجب قرارات المجلس التنفيذي وقرار مجلس الأمن 2118.
وفق التقرير، شكل انتقال السلطة إلى حكومة جديدة في سوريا “فرصة حقيقية للحصول على توضيحات كاملة حول البرنامج الكيميائي السابق”، بعد أكثر من 11 عاماً من وجود فجوات خطيرة في إعلان دمشق الأولي، والذي ما تزال المنظمة تعتبره غير دقيق وغير مكتمل.
وخلال عام 2025، أعادت الحكومة السورية الجديدة فتح قنوات التعاون مع المنظمة، وعيّنت سفيراً جديداً لها لديها، وقدمت أول معلومات رسمية حول السلطة الوطنية السورية المختصة بالتواصل مع المنظمة.
تقدم ميداني غير مسبوق
من أبرز ما سجله التقرير في التقدم المحرز لإزالة برنامج السلاح الكيميائي في سوريا خلال السنة الأخيرة:
. قيام فرق المنظمة منذ آذار 2025 بزيارة 19 موقعاً داخل سوريا.
. من بينها 15 موقعاً يُشتبه بارتباطها بالبرنامج الكيميائي ولم تكن مُعلنة سابقاً.
. اكتشاف موقعين جديدين يحتمل أن يكونا “قابلين للتسجيل” ضمن برنامج الأسلحة الكيميائية، في أول اعتراف عملي بوجود منشآت لم يُكشف عنها سابقاً.
كما جمع الفريق أكثر من 6,000 وثيقة من المواقع التي تمت زيارتها، جرى تحليل 90% منها حتى الآن، فيما أخذ ست عينات كيميائية لإرسالها إلى مختبرات دولية متخصصة.
ولأول مرة منذ سنوات، تمكّنت المنظمة، في تشرين الأول الماضي، من إعادة وجود دائم لبعثتها داخل دمشق، وتأمين مقر ثابت يطابق معايير الأمم المتحدة للسلامة.
كما نشرت المنظمة فريق “مكتب المهام الخاصة” بشكل مستمر لتنفيذ زيارات ميدانية وتنسيق التحقيقات، أسفرت عن فتح المواقع الحساسة في الساحل والشمال.
وللمرة الأولى منذ 2013، وافقت السلطات السورية الجديدة على بحث زيارة مواقع “عالية الحساسية” في اللاذقية ومناطق شمالية أخرى، يُعتقد أنها تحتوي على بقايا مواد كيميائية أو مكونات إنتاج.
وقد سلّمت الحكومة السورية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقارير أولية أعدتها فرق استطلاع سورية زارت هذه المواقع، وتتم حالياً دراسة الخطوات اللاحقة.
وأشار التقرير إلى أن إنجاز الإزالة الكاملة للبرنامج الكيميائي السوري يتطلب دعماً مالياً وبشرياً إضافياً من الدول المانحة، مع تقديرات باحتياج ما لا يقل عن 5.9 ملايين يورو في 2026، و12.5 مليون يورو في 2027، لإتمام عمليات التحقق، الزيارات، وتدمير أي بقايا مواد سامة يتم العثور عليها.
عام من الانفتاح
يلخص تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المرحلة الحالية في سوريا بأنها الأكثر تقدماً منذ بدء عملية تفكيك الترسانة السورية عام 2013، وذلك بفضل تعاون السلطات الجديدة، بما في ذلك إعادة افتتاح البعثة داخل دمشق، وزيارات مكثفة لمواقع كانت محظورة سابقاً.
وأكد تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن البرنامج الكيميائي للنظام المخلوع لم يُكشَف بالكامل بعد، وأن الالتزامات القانونية على سوريا تبقى في حكم النافذة حتى التحقق الكامل من التدمير النهائي لجميع المكونات.














