لم تكتفِ الممثلة البريطانية كيت وينسلت ببطولة مسلسل “وداعا يونيو”، الذي بدأ تصويره الأسبوع الماضي، بل تخوض أيضا تجربة الإخراج، حيث تتولى بنفسها قيادة العمل الذي كتبه جو أندرس. وتدور أحداث المسلسل في إنجلترا حول أشقاء يجتمعون مجددا بعد فراق طويل، وسط ظروف مفاجئة وصعبة.
بهذه الخطوة، تقتحم وينسلت عالم الإخراج بعد 28 عاما من تألقها في فيلم “تايتانيك”، الذي تجاوز كل التوقعات وكرّس نجوميتها عالميا وهي في الـ22 من عمرها. ورغم مرور السنوات، لا تزال صورة الفتاة الجميلة “روز” محفورة في أذهان عشاق الفيلم.
وجسدت كيت وينسلت شخصية روز بحيوية وحساسية مؤثرة، مما جعلها فتاة أحلام أجيال كاملة، وأعاد “تايتانيك” بفضلها وهج الرومانسية التي كانت قد تلاشت في أواخر القرن الـ20.
وفي أحد أكثر المشاهد أيقونية، تعكس نظراتها حبا عميقا، بينما تتشبث بالحياة وسط المياه الجليدية في المحيط الأطلسي، في حين يطمئنها جاك مؤكدا لها أنها ستعيش حتى تشيخ. ثم يخيم الصمت فجأة على المشهد، حيث يستسلم جاك لانخفاض حرارة جسده، بينما تظل عيناه مغمورتين بحب لا حدود له. تحاول روز إيقاظه، يائسة من تقبل الحقيقة، فتهمس باسمه، ثم تهزه مرارا، لكنه لا يستجيب. وبينما تصرخ “لن أتركه أبدا”، ينزلق جسده ببطء نحو أعماق المحيط، تاركا خلفه قصة حب خلدها الزمن.
كان نجاح كيت وينسلت مفاجئا لها، وجاءت الشهرة كما لو كانت موجة عاتية من المحيط، لتمنحها القليل من السعادة، والكثير جدا من البؤس والشقاء، إذ بدأت رحلة الصحافة للتفتيش في أدق تفاصيلها الشخصية والحياتية. وواجهت النجمة الصاعدة انتقادات تتعلق بكونها لا تملك المقاييس الجسدية للنجمات، وأن عليها أن تخفي أجزاء من جسدها بسبب زيادة وزنها، لكنها لم تستسلم، وقادت اتجاها يدعو إلى تصوير الحقائق وليس تزييفها.
ويصل رصيد كيت وينسلت إلى 34 جائزة، بينها أوسكار أفضل ممثلة عن فيلم “القارئ” 2009 (The Reader) وجائزة الغولدن غلوب عن فيلم “الطريق الثوري” 2008 (Revolutionary Road).
عائلة فنية فقيرة
ولدت كيت إليزابيث وينسلت عام 1975 في ريدينغ بإنجلترا، لعائلة فنية، حيث كان والدها، روجر وينسلت، ممثلا صغيرا، عمل في كثير من المهن لرعاية أسرته، بينما عملت والدتها، سالي بريدغز وينسلت، مربية ونادلة، لكن التمثيل كان في دمها لأن أجدادها كانوا يديرون فرقة مسرحية، وكان عمها ممثلا مسرحيا مشهورا. ورغم العمل بمجال الفن، واجهت عائلة وينسلت صعوبات مالية، وعاشت حياة متواضعة، ولكن حياة الكفاف هذه لم تمنع كيت من متابعة شغفها بالتمثيل، بل غرست فيها شعورا بالعزيمة والمرونة اللذين سيعززان مسيرتها المهنية لاحقا.
نشأت وينسلت مع شقيقتيها آنا وبيث وشقيقها الأصغر غوس، واتجهت الفتيات الثلاثة إلى التمثيل، لكن الشهرة كانت من نصيب كيت، التي التحقت بمدرسة ابتدائية في ريدينغ، واشتهرت بحبها للدراما ورواية القصص، وأظهرت موهبة طبيعية في الأداء، وكانت تقدم مسرحيات صغيرة في المنزل مع شقيقاتها.
وبدأت دراسة الفن في سن مبكرة، حيث قبلت في مدرسة تابعة لمؤسسة متخصصة في الدراما وفنون الأداء. ولم توفر لها المدرسة تدريبا رسميا على التمثيل فقط، بل أعطتها أيضا فرصا للمشاركة في العروض.
روز وجاك.. صداقة بريئة
تقول كيت وينسلت في لقاء تليفزيوني عام 2016 “لقد تركت فيلم “تايتانيك” وفي جعبتي واحدة من أعظم الصداقات في حياتي، وهي ليوناردو دي كابريو، نحن قريبان جدا، جدا، وأحيانا نقتبس سطرا غريبا من الفيلم أثناء حديثنا، لأننا وحدنا من يستطيع ذلك، ونجد الأمر مضحكا حقا”. وقد بدأت صداقة كيت وينسلت وليوناردو دي كابريو في عام 1996 أثناء تصوير فيلم تايتانيك، حيث نشأت بينهما رابطة عميقة خارج الشاشة استمرت لعقود من الزمن، وعلى مر السنين، تحدث الممثلان بحب عن علاقتهما.
في فيلم قصير عام 2023 بعنوان تايتانيك: قصص من القلب، تحدثت روز عن علاقتها بجاك، وأكدت على دعمهما الثابت لبعضهما البعض. وأشارت إلى أنه على الرغم من جداولهما المزدحمة، فإنهما دائما يعطيان الأولوية لمكالمات بعضهما البعض، قائلة: “إنها فورية. وهذا في الواقع شيء رائع حقا”. امتد تعاونهما إلى ما هو أبعد من تايتانيك عندما اجتمعا على الشاشة في فيلم” الطريق الثوري” (Revolutionary Road)، من إخراج زوج وينسلت آنذاك، سام مينديز.
كيت وينسلت أم لـ3 أطفال من 3 زيجات، كبرى أطفالها هي ميا هوني ثريبلتون من زواجها الأول من المخرج جيم ثريبلتون. وعلى خطى والدتها، سعت ميا إلى مهنة التمثيل، وظهرت في فيلم “ظلال” لعام 2020 (Shadows). وقد أعربت وينسلت عن فخرها بإنجازات ابنتها وتفانيها في هذه المهنة.
والطفل الثاني هو جو ألفي وينسلت مينديز ووالده هو زوجها الثاني المخرج سام مينديز، وأبدى جو اهتماما بالفنون، وفي لقاء تليفزيوني عام 2022، ذكرت وينسلت أن كلا من ميا وجو من محبي فيلمها “أشعة الشمس الأبدية للعقل الطاهر”، وغالبا ما يستمعون إلى الموسيقى التصويرية للفيلم. أما الابن الثالث فهو بير بليز وينسلت، فهو من زوجها الثالث، إدوارد آبل سميث.
المصدر : الجزيرة + البوصلة













