قال آلدار خليل، عضو المجلس التنفيذي في حزب الاتحاد الديمقراطي، إن المحادثات مع الحكومة السورية توقفت دون توضيح الأسباب، مؤكدا أن محادثات أنقرة مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان سيكون لها تأثير مباشر على شمال شرقي سوريا.
خليل اعتبر في حوار موسّع أجراه موقع المونيتور معه في القامشلي أن دمشق “تراوغ” وتحاول كسب الوقت دون تقديم التزامات ملموسة، رغم وجود تفاهمات سابقة شملت إعادة هيكلة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وربط الأجهزة الأمنية بالإدارات المركزية في دمشق.
وأوضح خليل، أن المحادثات توقفت بعد لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، وادعى أن الجانب السوري “خلق وهما بوجود تقدم”، حيث وافق على تشكيل فرقة وثلاثة ألوية من “قسد”، وخضوع قوات الأمن الداخلي لوزارة الداخلية في دمشق، مع تعيين نائب وزير داخلية من الإدارة الذاتية، ورئيس أركان للجيش السوري من الكرد. على حد قوله.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قال على هامش مؤتمر (حوار المنامة 2025) في تشرين الثاني الجاري، إن المفاوضات الجارية بشأن دمج “الإدارة الذاتية” و”قسد” ضمن مؤسسات الحكومة السورية لم تحقق أي تقدم ملموس بعد.
وأضاف في حديثه لموقع “المونيتور”: “المناقشات مع قسد ما زالت مستمرة، لكن لم تُتخذ حتى الآن خطوات إيجابية أو عملية”، مؤكداً في الوقت ذاته أن “المسار العام إيجابي”.
وزعم خليل أن الرئيس الشرع أبدى مرونة في مسألة اللامركزية شريطة عدم تسميتها بهذا الاسم، معتبراً ذلك محاولة للتلاعب بالمصطلحات دون التزام فعلي، مضيفاً: “لم يردوا علينا منذ ذلك الحين، ولم يقدموا مطالبهم حتى. فهمنا أنهم أرادوا فقط إعطاء انطباع بوجود تقدم قبل لقائهم مع ترمب”.
وأكد أن “الإدارة الذاتية” تطالب بتوقيع رسمي على أي اتفاق، وأن واشنطن ممثلة بالمبعوث الأميركي توم باراك، تدرك أهمية هذه اللحظة، خاصة مع استمرار الوجود الأميركي في المنطقة، وقال: “باراك أكد أن الاجتماع المقبل يجب أن يستمر حتى الوصول إلى اتفاق، وأنا أتفق معه تماماً، لكننا بحاجة إلى اجتماع أولاً”.
وعن التصعيد في مناطق مثل الرقة ودير حافر، زعم خليل أن الجيش السوري يسعى لإظهار مناطق “الإدارة الذاتية” غير مستقرة، بينما “الواقع أن بقية سوريا هي غير المستقرة..”، على حد وصفه.
وتابع: “لا يوجد أي تمثيل رسمي للنظام في منطقتنا، بينما لدينا اثنان في دمشق. الرسالة واضحة: اتركوا سوريا. انفصلوا. اذهبوا بطريقكم”.
يذكر أنه عقب اللقاء التاريخي بين ترمب والشرع، قالت وزارة الخارجية السورية إن كلاً من الجانبين السوري والأميركي اتفقا خلال المباحثات في البيت الأبيض على المضي في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بما يشمل دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن صفوف الجيش العربي السوري، وذلك في إطار عملية توحيد المؤسسات وتعزيز الأمن الوطني.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد وقّع في آذار الماضي، مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، اتفاقاً لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، حيث لم يتم تنفيذه حتى الآن، وسط اتهامات لـ”قسد” بالمماطلة.
“يمكننا أن نكون حلفاء لتركيا لكننا سنبقى جزءاً من سوريا”
ورداً على حديث سابق لمسؤول في “الإدارة الذاتية” حول احتمال التحالف مع تركيا إذا فشلت المحادثات مع دمشق، شدد خليل على أن الإدارة تسعى للبقاء ضمن سوريا، قائلاً: “يمكننا أن نكون حلفاء لتركيا، لكننا سنبقى جزءاً من سوريا”.
وبشأن احتمالات التصعيد، أشار خليل إلى أنه سيملك إجابة أوضح بعد شهر، موضحاً أن التطورات في تركيا، خصوصاً المحادثات الجارية مع عبدالله أوجلان، سيكون لها تأثير مباشر على مصير المنطقة.
وضمن مسار “تركيا خالية من الإرهاب” في 27 شباط الماضي، دعا مؤسس حزب العمال الكردستاني “بي كي كي” عبد الله أوجلان، المسجون مدى الحياة في تركيا، إلى حلّ جميع المجموعات التابعة للتنظيم وإنهاء أنشطته المستمرة منذ أكثر من 40 عاما، وذلك في رسالة له باللغتين التركية والكردية، تلاها وفد حزب “الديمقراطية ومساواة الشعوب” التركي في مؤتمر صحفي بإسطنبول، عقب زيارته لأوجلان في سجنه بجزيرة إمرلي.














